(في إقامة البراهين على أن النفس الناطقة حية بعد مفارقة الجسد)
النفوس ثلاثة: نباتية، وحيوانية، وناطقة، فأما النفس النباتية والنفس الحيوانية فلا نعلم خلافًا في عدمها بعد الجسم، وإنما وقع الخلاف في النفس// الناطقة، وهي العاقلة المميزة، فزعم قوم أنها تعدم عند فراقها الجسم كعدم النباتية والحيوانية، وقال قوم: إنها باقية حية لا عدم لها، وهو مذهب سقراط، وأرسطو، وأفلاطون، وسائر زعماء الفلاسفة، وعلى ذلك تدل الشرائع كلها، وأنا أذكر جملة من البراهين الفلسفية على بقائها؛ لأن الشرعية لا تليق بهذا الموضع وبالله التوفيق.
برهان أول: ميل الإنسان إلى الشهوات الطبيعية، وانغماره في اللذات الجسدية يمنعه من تصور الحقائق وقبول المعارف، ويكسب ذهنه بلادة، وإقلاله من ذلك يفيد ذهنه حدة، ويعينه على قبول المعارف وتصور الحقائق، فدل ذلك على أن المادة الطبيعية آفة النفس الناطقة، وأنها كلما انسلخت منها كانت أكثر تمييزًا وأصح معرفة، وينتج من هذه المقدمات أن تكون عند الموت أصح تمييزًا وأبصر للحقائق، لانسلاخها من جميع المادة، ولا يكون التمييز والتصور إلا لحي، فالنفس إذًا حية بعد موت الجسم، وقد وافق هذا البرهان الفلسفي من نصوص شرعنا قول الله- تعالى-: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢]، وقول نبينا- ﵇: «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا».
1 / 368
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له