أنفسنا؟ ويقال لهم كذلك: لا نعقل موجودًا إلا أن يكون جوهرا حاملًا للأعراض أو عرضًا محمولًا في جوهر فاحكموا على الباري- تعالى وجل- أنه جوهر من جنس الجواهر المعقولة ولا فرق.
ويقال لمن زعم منهم أنه يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات: من أين فرقتم بين الأمرين؟ فإن قالوا لأن الجزيئات تدخل تحت الزمان وتتغير بتغيره، ويحتاج في معرفتها إلى الحواس الخمس، والكليات التي هي الأنواع والأجناس لا تدخل تحت الزمان ولا تتغير بتغيره، ولا يحتاج في معرفتها// إلى الحواس الخمس.
وجوابنا عن هذا أن نقول: ألستم تعلمون أن الإنسان إنما يعلم الكليات بمشاهدة الجزئيات الواقعة تحت الزمان والاستدلال عليها بالمقدمات الغريزيات؟ فهل تزعمون أن الله- تعالى- يدرك الكليات بهذا السبيل؟ فإن قالوا نعم شبهوه بالبشر، وقلنا لهم: إذا جاز عندكم أن يشبه البشر في علم الكليات فما الذي يمنعه أن يشبههم في علم الجزيئات؟ وإن قالوا لا يجوز أن يعلم الكليات على نحو ما يعلمها البشر وإنما يعملها بنوع آخر من العلم لا يكيف ولا يشبه علم البشر، قلنا: فما المانع أن يعلم الجزيئات بهذا العلم ولا فرق.
وعمدة هذا الباب وغيره من الكلام في صفات الله- تعالى- أن تجعل أصلك أن الباري- سبحانه- لا يشبه شيئًا ولا يشبهه شيء، وتجتهد في أن تعلم هذه الجملة
1 / 366
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له