أما من روى (دهدرين) سعد القين فالوجه فيه أن يكون (دهدرين) كلمة واحدة؛ لأن أبا عبيدة معمر بن المثنى قد صرح فيه بأنها تثنية؛ لأن أهل اللغة قد حكوا أنه يقال للباطل: (دهدرين)، بالراء، و(دهدن) بالنون، وأنشدوا:
(لأجعلن لابنة عثم فنا ... حتى يكون مهرها دهدنا)
وإعرابه- على هذا- أنه اسم للفعل بمنزلة (هيهات) و(سرعان)، كذلك حكى ابن جني عن الفارسي، ومعناه: بطل سعد القين، فـ (سعد): فاعل بـ (دهدرين) مرتفع به، كما كان يرتفع بالفعل الذي ناب عنه، وهو مضاف إلى القين، والمراد بالسعد: السعادة، هذا على رواية من خفض (القين)، ومعناه أن (القين) كان من عاداته أن ينزل في الحي فيشيع أنه متحفز للحرب، غير مقيم، ليبادر إليه بالعمل، فكان له في كذبه سعادة، فلما علم بكذبه بطل سعده، ولم ينتفع بكذبه، ولذلك قالوا: إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح، ومن رفع (القين) جعله صفة لـ (سعد)، وجعل (سعدًا) اسم رجل قين، وقدر في الكلام مضافًا محذوفًا، كأنه قال: بطل كذب سعد القين، أو قول سعد القين، وكان يجب على هذا أن ينون (سعدًا) ولكنه حذف التنوين استخفافًا لالتقاء الساكنين، كما قرأ بعض القراء: (قل هو الله أحد
1 / 245
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له