فإن قيل: كيف وصف الخيل بأنها تشتكي أضغانًا؟ وما هذه الأضغان التي تشتكيها؟ فإن ذلك يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون أراد بالأضغان ما فيها من الحران، واللجاج، والعسر، والأمور التي ذكرنها؛ لأن الصفات المذمومة تجري مجرى الأمراض والأدواء والعيوب، ألا ترى أن العرب يقولون للمتكبر الذي لا يلتفت عجبًا وزهوًا: (أصيد)؟ وإنما الأصيد في الحقيقة البعير الذي لا يقدر أن يثني عنقه، ولا يلتفت لداء يصيبه، فأجروا الزهو، والتكبر مجرى الداء.
وكذلك قول الشاعر:
(//ما برح التيم يعتزون وزر .. ق الخط تشفي السقيم من سقمه)
أنه أراد [أن] الرماح تزيل نخوة المتكبر وإعجابه بنفسه، فهذا وجه، والمعنى الآخر: أن أصحاب هذه الخيل كانوا يصرفونها، ويعتبون عليها لما فيها من العسرة والأدواء، وكأنهم مضطغنون عليها، وهي مضطغنة عليهم، فلم تزل الحروب تروضها حتى ذهب عسرها والتواؤها، وصارت إلى ما يوافق أصحابها، وصار أصحابها إلى ما يوافقها، فذهبت أضغانها عليهم، وأضغانهم عليهم.
قال أبو محمد- ﵀: فهذا ما حضرني من القول في جواب ما سألت عنه، ولله الحمد على جزيل نعمه، وصل الله على محمد وآله.
1 / 239
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له