و(ضربتني أخاك)؟ فكان الأحفش يجيز ذلك ويحتج بقوله تعالى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا﴾ [الأنعام: ١٢]، وهذا خطأ عند النحويين؛ لأن ضمير المتكلم في نهاية البيان، وكذلك ضمير المخاطب فلا يصح فيه البدل، فإن احتج الأخفش بأن من البدل ما يراد منه التأكيد على ما قدمناه لم يصح ذلك في هذا الموضع؛ لأنه إذا أبدل الظاهر من ضمير المتكلم وضمير المخاطب فقد حل الظاهر محلهما، ولا تستعمل الأسماء الظاهرة في إخبار المتكلم عن نفسه ولا في الخطاب، ألا ترى أنك تقول عن نفسك: قمت، ولا يصح أن تقول للمخاطب: قام زيد وأنت تريد: (قمت)؛ لأنك توهم أنك تخبره عن غيره.
ولم يختلف النحويون في جواز البدل من ضمير المتكلم والمخاطب إذا كان بدل بعض من كل وبدل اشتمال، كقولك: ضربتني وجهي، وسلبتك ثوبك، وأنشد سيبويه:
(ذريني أن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا)
وأما سؤالك: هل يجوز أن يعطف على المضمر عطف بيان؟ فإن لم أر في// ذلك لأحد من النحويين قولًا، والقياس عندي ألا يجوز؛ لأنهم قد جعلوا عطف البيان بمنزلة النعت، فيجب أن يجري في الامتناع من الجواز مجراه.
1 / 222
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له