فإن قال قائل: فإذا كان معنى العطف هو الرجوع، فكيف سمي اشتراك الاسم الثاني مع الأول بالواو، وغيرها من أخواتها عطفًا؟ فالجواب: أن حرف الاشتراك في نحو: (قام زيد وعمرو) ينوب مناب العامل، والأصل: (قام زيد وقام عمرو)، وينفرد كل واحد منهما بقيام يختص به؛ لأنه لا يصح وقوع فعل واحد من فاعلين، غير أنهم قصدوا الاختصار، فحذفوا العامل الثاني اجتزاء بالأول، وجعلوا (عمرًا) شريكًا لـ (زيد) في الفعل الأول نفسه ليفهم السامع أن لكل واحد منهما فعلًا يخصه، فكأنهم عطفوا على الأول فجعلوا له شريكًا في الفعل، بعد أن كانوا قد خصوه به وأفردوه، كما عطفوا عليه في الوجه الأول، فبينوه وأوضحوه، وهذا هو الفرق بين العطفين.
فإن قال قائل: هذا المعنى موجود في النعت والبدل، فهلا سميتموه عطف بيان؟ فالجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: أن الشيء إذا سمي باسم مشتق من معنى موجود فليس يلزم أن// يسمى كل من وجد فيه ذلك المعنى بذلك الاسم في اللغة العربية، ألا تراهم سموا النجم (سماكًا) لسموكه وارتفاعه ولا يلزم
1 / 210
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له