الطعام الملوك دون غيره من أنواع [الحبوب]، ولزم هذا المخالف من تخصيصه هذا الحب بالإضافة إلى طعام الملوك دون سائر الحبوب، مثل الذي ألزمنا في إضافته إلى الملوك دون سائر الناس، فقد فر من شيء ووقع في مثله مع ارتكاب القياس الفاسد، ومخالفة السماع، ولزمه مع هذا كله أن يقال: ما وجه إضافته إلى الطعام الملوك، وليس هذا الحب مما يلاك.
فإن قال قائل: فما الوجه// في إضافته إلى الملوك دون غيرهم وليس مختصًا بهم؟ فالجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: أن هذا السؤال لا يلزم؛ لأن العرب تسمي الشيء باسم مشتق من معنى موجود فيه ولا يسمى غيره بذلك الاسم، وإن وجد فيه ذلك المعنى؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن تصير الأشياء الكثيرة شيئًا واحدًا فيرتفع البيان، ألا تراهم قد سموا بعض النجوم (سماكًا) لسموكه، وهو ارتفاعه، سمو بعضها (دبرانًا)؛ لأنه يدبر الثريا، ولا يلزم من ذلك أن يقال لكل شيء دبر شيئًا (دبران)، وهذا كثير جدًا يقف عليه من صرف اهتباله إليه.
والوجه الثاني: أنه غير ممتنع أن يكون بعض الملوك- فيما مضى من الزمان- مولعًا بهذا الحب، مؤثرًا له على غيره، فنسب إلى الملوك من أجله، ولزمه هذا الاسم وعرف به، كما قيل في (شقائق النعمان)، فنسبت إلى النعمان بن المنذر [اللخمي]،
1 / 192
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له