مئة إبله، وخز ثوبه. وقد جاء منها ما يعمل في التمييز، نحو: خمسة عشر درهمًا، وهذا إنما جاء في غير الأعلام؛ لأنها ضارعت الصفات بما فيها من التنكير والعموم. فأما الأعلام فلم يأت منه شي يرفع ولا ينصب، ولو كان ما توهمه هشام صحيحًا لجاز لجميع الأسماء أن يعمل إذا كان فاعلًا من طريق المعنى، وذلك غير جائزٍ باتفاق. وهذا الذي ذكرناه مما يدل على أن الأشياء عند النحويين ليست على موضعها عند أهل النظر من المتكلمين، وأن لكل صناعة سبيلًا يجب ألا يتعداها من أراد تعلم تلك الصناعة، وإلا فسدت عليه المعاني بإدخاله في تلك الصناعة ما ليس منها. ألا ترى أن النحويين قد جعلوا في هذا الذي ذكرناه الأفعال أصلًا والأسماء فرعًا محمولًا عليه، وذلك بعكس ما عليه الأمر في الحقيقة. وقد رد أبو علي الفسوي قول هشام بأن قال: «الدليل على أن انتصاب (عمرو) من قولنا: (ضرب زيد عمرًا) بالفعل أن المفعول يختلف في تصرفه بحسب الفعل؛ فإذا كان الفعل متصرفًا تصرف المفعول، وإذا لم يكن الفعل متصرفًا لم يتصرف المفعول. فلو كان انتصابه بالفاعل _كما قال هشام_ لم يختلف بحسب اختلاف الفعل، وكان يكون في جميع المواضع على وجه واحد». قال أبو علي: «ولو كان العامل فيه الفاعل لوجب أن يعمل فيه غير مسند إليه الفعل [وقد كان العامل فيه] قال أبو علي: «فإن قال هشام إنما يعمل فيه إذا كان بهذا الوصف، قيل له: فأجز أن تنصب بالابتداء، نحو: زيد ذاهب عمرًا؛ لأنه مثل الفاعل في أنه يحدث عنه، // [فإذا لم يجز انتصابه بالمبتدأ مع أنه يحدث عنه] كما يحدث عن الفاعل دل على أنه لا يجوز انتصابه بالفاعل.
1 / 165
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له