ولذلك قال بعض العرب «السيد من إذا أقبل هبناه، وإذا أدبر عبناه». وكذلك تستعار ألفاظ المدح في موضع الذم فيكون ذلك أشد على المذموم من لفظ الذم بعينه؛ لأن في ذلك مع الذم نوعًا من الهزء، كقولهم للأحمق: يا عاقل، وللجاهل: يا عالم! وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم؛ فكذلك إذا استعيرت لفظة التقليل مكان التكثير [كان أبلغ في المدح والفخر؛ لأنه يصير المعنى ما ذكرناه من أن الشيء الذي يكثر منه يقل من غيره، فيكون] أبلغ من لفظ التكثير المحض ولو وقع ههنا. وكذلك يستعيرون (كم) في موضع التقليل على وجه الهزء ويقولون: كم بطل قتل زيد! وكم ضيف قرى! وهو لم يقتل بطلًا ولم يقر ضيفًا، فيكون أبلغ من قولهم: جبان، وهو بخيل. ويدل على أن هذا غرضهم في ذكر (رب) في هذا الموضع أنهم قد صرحوا به في مواضع كثيرة من أشعارهم، كقول سالم بن وابصة:
(وموقف مثل حد السيف قمت به ... أحمي الذمار وترميني به الحدق)
1 / 144
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له