(فإن تكن الأيام شيبن مفرقي ... وكثرن أشجاني وقللن من غربي)
(فيا رب يوم قد شربت بمشرب ... شفيت به غم الصدى بارد غرب)
(وكم ليلة قد بتها غير آثم ... بشاجية الحجلين مفعمة القلب)
ألا تراه قد أراد تكثير أيامه ولياليه، فأخرج بعض ذلك بلفظ (رب) وبعضه بلفظ (كم) ورأى الأمرين سواء؟ فإن قائل: إن كانت (رب) في أصل وضعها وحقيقتها للتقليل نقيضة (كم)، فما الوجه في استعمالهم إياها في مواضع التكثير التي لا تليق إلا بـ (كم)؟ فالجواب: أن ذلك لأغراض يقصدونها؛ فمنها: أن المفتخر يزعم أن الشيء الذي يكثر وجوده منه يقل وجوده من غيره، وذلك أبلغ في الامتداح والفخر من أن يكثر من غيره ككثرته منه، فاستعبرت لفظة التقليل في موضع التكثير إشعارًا بهذا المعنى، كما استعيرت ألفاظ الذم في موضع المدح، فقيل: أخزاه الله ما أفصحه!، ولعنه ما أشعره إشعارًا بأن الممدوح قد حصل في مرتبة من //يشتم حسدًا له على فضله؛ لأن الفاضل هو الذي يحسد ويوقع في عرضه، والناقص لا يلتفت إليه، وقد صرح الشاعر بهذا في قوله:
1 / 143
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له