القصاص والمذكرين
محقق
محمد لطفي الصباغ
الناشر
المكتب الإسلامي
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠٩ هجري
مكان النشر
بيروت
قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا مَتْنٌ لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد من حَدِيث يُوسُف ابْن عَطِيَّةَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ نُقِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّالِحِينَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا الْوَاعِظَ فَصُعِقُوا، وَعَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ مَاتُوا.
٢١٧ - وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيّ يَقُولُ: قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى فَسَقَطَ حَتَّى ذَهَبَ عَقْلُهُ، فَقَالَ / أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَوْ قَدَرَ أَحَدٌ أَنْ يَدْفَعَ هَذَا لَدَفَعَهُ يَحْيَى فِي كَثْرَةِ عِلْمِهِ، فَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُنْكِرُ أَنَّ هَذَا يَقَعُ لِلضَّعِيفِ الْقَلْبِ فَإِنَّهُ يَهْجِمُ عَلَيْهِ مِنَ التَّخْوِيفِ وَتَصْوِيرِ الْعِقَابِ مَا يُوجِبُ التَّلَفَ. إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَنْدُرُ. وَعَلَامَةُ الصَّادِقِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ أَو بِئْر وَقع فِيهَا إِذْ هُوَ مَغْلُوبٌ. فَأَمَّا الْأَقْوِيَاءُ فَلَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ هَذَا. وَقَدْ صَارَ جُمْهُورُ مَا يَجْرِي الْيَوْمَ تَصَنُّعًا. وَرُبَّمَا وَقَعَتْ بِدَايَةُ الْوَجْدِ صَحِيحَةً، فَيَزِيدُ فِيهَا الشَّيْطَانُ مِثْلُ أَنْ يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ وَيُمْكِنُهُ فِي بَعْضِهِ أَنْ يَتَمَاسَكَ فَلَا يَتَمَاسَكَ. وَقَدْ كَانَ جَوَّابُ يُرْعِدُ عِنْدَ الذِّكْرِ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِنْ كُنْتَ تَمْلِكُهُ فَلَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْتَدَّ بِكَ، وَإِنْ كُنْتَ لَا تَمْلِكُهُ فَقَدْ خَالَفْتَ مَنْ قَبْلَكَ.
1 / 366