429

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان

الناشر

مكتبة دروس الدار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م

مكان النشر

الشارقة - الإمارات

• والقَدَرْ فيه عدة صفات لله ﷿: العلم والكتابة والمشيئة والخلق،
• وأما القضاء قضاء الله ﷿ للشيء في نفسه يدل على خلقه للشيء ومشيئته له.
الإيمان بالقضاء والقدر يريح النفوس:
والإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، وهو باب عظيم إذا فهمه المسلم فهمًا صحيحًا كما جاء في كتاب الله وكما جاء في سنة النبي ﷺ فإنه يرتاح، وتطمئن نفسه، ويعيش مُطْمَئِنَّ البال ومرتاحَ النفسِ في هذه الدنيا. ولهذا يقول النبي ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ "لَوْ" تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» (^١).
مجادلة المشركين في القدر:
يقول الله في كتابه الكريم: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر]. وهي آية واضحة وعظيمة وصريحة، وقد جاء في سبب نزولها أن المشركين كانوا يجادلون النبي ﷺ في القدر؛ فنزلت الآية ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (^٢).
فالمجادلة في القدر وفي باب الإيمان بالقضاء والقدر هو طريقٌ سلكه الكفار وجاء القرآن بالنهي عنه. روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٨ - ٤٩] (^٣).
من أدلة الإيمان بالقضاء والقدر:
يقول الله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)﴾ [الأحزاب] أَيْ: وَكَانَ أَمْرُهُ الَّذِي يقدِّره كَائِنًا لَا مَحَالَةَ، وَوَاقِعًا لَا مَحِيدَ عَنْهُ وَلَا مَعْدَلَ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ (^٤).

(^١) أخرجه مسلم (٢٦٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٢) تفسير الطبري (٢٢/ ١٦١).
(^٣) أخرجه مسلم (٢٦٥٦)
(^٤) تفسير ابن كثير ت سلامة (٦/ ٤٢٧)

5 / 15