ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان
الناشر
مكتبة دروس الدار
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م
مكان النشر
الشارقة - الإمارات
تصانيف
•العقيدة العامة
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
فيه الإرادة والمشيئة، ويدخل فيه العلم، ويدخل فيه أيضا الحكمة بحسب من قَدَّرْ.
وأما في الشريعة فالقَدَرْ يجمع أربعة أشياء: العلم، والكتابة، وعموم مشيئة الله ﷿، وعموم خلقه ﷿ للأشياء.
وأما القضاء فإنه في اللغة بمعنى إنهاء الشيء (^١)، … كما قال سبحانه ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢]. ويأتي القضاء بمعنى القَدَرْ كما قال ﷿ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢]، يعني قَدَّرَ ذلك وخلقه وفعله، وكما في قوله أيضا ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ [سبأ: ١٤]، على أنَّهُ بمعنى القَدَرْ؛ لأنَّ الإنهاء يدخل في القَدَرْ.
ولهذا المعنى قال جمع من أهل العلم إنَّ القضاء والقَدَرْ بمعنى واحد؛ لأنهم لحظوا أنَّ معنى القضاء داخل في معنى القَدَرْ، وممن ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم منهم ابن الجوزي وكثير من العلماء السابقين.
وأما فيما دَلَّتْ عليه نصوص الكتاب والسنة فإنَّ القَدَرَ أعم من القضاء، والقضاء هو القَدَرْ إذا وقع، وقبل وقوع المقدر لا يسمى قضاء.
ومراتب القَدَرْ الأربعة منها مرتبتان سابقتان وهي مرتبة العلم والكتابة، ومنها مرتبتان وهي عموم المشيئة وعموم الخلق لله ﷿ وهما مقارنتان لوقوع المقدر.
فإذا نُظِرَ لوقوع المُقَدَّرْ من جهة عموم الخلق وعموم المشيئة فإنَّهُ حينئذٍ يكون قضاءً لله ﷿ لهذا الشيء. فقضى الله ﷿ الأمر على كذا وكذا بمعنى خلقه وشاءه.
ولهذا نقول القضاء، والقَدَرْ بينهما فرق:
• فإن: القَدَرْ أعم، والقضاء أخص.
• والقَدَرْ سابق، والقضاء لاحق.
(^١) قَالَ الأزهري: القَضَاء فِي اللُّغَةِ عَلَى وُجُوهٍ مَرْجِعُهَا إِلى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ. وكلُّ مَا أُحْكِم عَمَلُهُ أَوْ أُتِمَّ أَوْ خُتِمَ أَوْ أُدِّيَ أَداء أَوْ أُوجِبَ أَوْ أُعْلِمَ أَوْ أُنْفِذَ أَوْ أُمْضِيَ فَقَدْ قُضِيَ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا فِي الْحَدِيثِ، وَمِنْهُ القَضاء الْمَقْرُونُ بالقَدَر، وَالْمُرَادُ بالقَدَر التَّقْدِيرُ، وبالقَضاء الخَلق … وقَضَى الشيءَ قَضاءً: صنَعه وقَدَّره؛ … وَالْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْعَمَلِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الصُّنْعِ وَالتَّقْدِيرِ. ينظر: «لسان العرب» (١٥/ ١٨٦)
5 / 14