ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان
الناشر
مكتبة دروس الدار
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م
مكان النشر
الشارقة - الإمارات
تصانيف
•العقيدة العامة
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
وقال عثمان بن عفان ﵁: «لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربنا» (^١).
فأقبلوا على القرآن إذا أردتم الخير في حياتكم وفي أولادكم وفي أنفسكم، والبركةَ في أوقاتكم والسعةَ في أرزاقكم، فعليكم بكتاب الله، عليكم بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار. وقد صحَّ عند الدارمي، عن أبي هريرة ﵁ أنَّه قال: «إِنَّ الْبَيْتَ: لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ: لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَهْجُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لَا يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ» (^٢)
وليكن لك -يا عبد الله- وِرْدٌ مع كتاب الله -جل وعلا-، لا سيَّما في هذا الشهر، فأكثر فيه من قراءة القرآن.
فصل في ذكر بعض ما روي عن السلف في الاشتغال بكتاب الله:
وعناية السلف بتلاوة القرآن وختمه في رمضان وفي غيره باب واسع جدا فمن ذلك:
ما روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي ثَلَاثٍ، وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الجمعة (^٣).
وكان تلميذه الْأَسْوَد بن يزيد ﵀ يَخْتِمُ الْقُرَآنَ فِي لَيْلَتَيْنِ. (^٤) - يعني في شهر رمضان (^٥). وكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي غير رمضان في سِتٍّ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ يَخْتِمُهُ فِي خَمْسٍ (^٦) [وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ يختمه في كل سبع] (^٧)
وكان إِبْرَاهِيم النخعي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ فَإِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ قَرَأَهُ فِي لَيْلَتَيْنِ. (^٨).
(^١) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على الزهد لأبيه (٦٨٠، ٦٨١) وفي زوائده على فضائل الصحابة لأبيه (٧٧٥) وفي فضائل عثمان بن عفان (٦٥) وفي السنة (١٢٢) -ومن طريقه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٧/ ٣٠٠) - عن إسماعيل أبي معمر القطيعي -وهو ثقة- عن سفيان بن عيينة قال: قال عثمان ﵁: فذكره. وهذا معضل. ورواه حرب الكرماني في مسائله (٣/ ١١٣٨) عن علي بن المديني والحسين المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك (١١٣٣) كلاهما عن سفيان به. وخالفهم أبو عمر بن أيوب الصريفيني -وهو مجهول- فقال: ثنا سفيان بن عيينة ثنا إسرائيل أبو موسى قال: سمعت الحسن يقول: قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁: فذكره. رواه البيهقي في الأسماء والصفات (٥٢٤)، وفي الاعتقاد (١٠٤) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٣٩) - ورواية الحسن عن عثمان مرسلة كما في جامع التحصيل.
(^٢) تقدم في الجزء ١ ص ٦٦
(^٣) تفسير سعيد بن منصور -تحقيق الحميد- (١٥٠)
(^٤) مصنف عبد الرزاق (٢١٤٨) وشعب الإيمان (٢٠٠٠)
(^٥) «فضائل القرآن - أبو عبيد» (ص ١٨٠)
(^٦) «فضائل القرآن - أبو عبيد» (ص ١٧٨)
(^٧) تفسير سعيد بن منصور -تحقيق الحميد- (١٥٢)
(^٨) مصنف عبد الرزاق (٥٩٥٥)
4 / 45