قصص الأنبياء
محقق
مصطفى عبد الواحد
الناشر
مطبعة دار التأليف
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٨٨ هجري
مكان النشر
القاهرة
وَلَا نَتَّبِعُكَ وَلَا نُطِيعُكَ، وَلَوْ جِئْتَنَا بِكُلِّ آيَةٍ.
وَهَكَذَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَاب الاليم ".
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ، آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قوما مجرمين " أَمَّا الطُّوفَانُ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ كَثْرَةُ الامطار المغرقة الْمُتْلِفَةِ لِلزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ [وَالضَّحَّاكُ (١)] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ: هُوَ كَثْرَةُ الْمَوْتِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الطُّوفَانُ الْمَاءُ وَالطَّاعُونُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَمْرٌ طَافَ بِهِمْ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [أَنَّهُ قَالَ (١)]: " الطُّوفَانُ الْمَوْتُ " وَهُوَ غَرِيبٌ.
وَأَمَّا الْجَرَادُ فَمَعْرُوفٌ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْجَرَادِ، فَقَالَ: " أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ".
وَتَرْكُ النَّبِيِّ ﷺ أَكْلَهُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّقَذُّرِ لَهُ، كَمَا تَرَكَ أَكْلَ الضَّبِّ، وَتَنَزَّهَ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْكُرَّاثِ، لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: غَزْونَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ.
وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الاحاديث والْآثَار فِي التَّفْسِير.
(١) لَيست فِي ا.
(*)
2 / 67