466

قصص الأنبياء

محقق

مصطفى عبد الواحد

الناشر

مطبعة دار التأليف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٨٨ هجري

مكان النشر

القاهرة

فَصْلٌ وَلَمَّا وَقَعَ مَا وَقَعَ مِنَ الْأَمْرِ الْعَظِيم، وَهُوَ الغلب الَّذِي غلبته الْقِبْطِ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْهَائِلِ، وَأَسْلَمَ السَّحَرَةُ الَّذين استنصروا بهم، لَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا كُفْرًا وَعِنَادًا وَبُعْدًا عَنِ الْحَقِّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ قَصَصِ مَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: " وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ؟ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ ونستحيي نِسَاءَهُمْ، وَإِنَّا فَوْقهم قاهرون * وَقَالَ مُوسَى
لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا، إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا، قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيفَ تَعْمَلُونَ ".
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْمَلَأِ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ، وَهُمُ الْأُمَرَاءُ وَالْكُبَرَاءُ، أَنَّهُمْ حَرَّضُوا مِلَكَهُمْ فِرْعَوْنَ عَلَى أَذِيَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى ﵇، وَمُقَابَلَتِهِ بَدَلَ التَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ، بِالْكُفْرِ وَالرَّدّ والاذى.
قَالُوا: " أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وآلهتك " يَعْنُونَ - قَبَّحَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ دَعْوَتَهُ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالنَّهْي عَن عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ، فَسَادٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اعْتِقَادِ القبط، لعنهم الله.
وَقَرَأَ بَعضهم: " ويذرك وإلهتك " أَيْ وَعِبَادَتَكَ.
وَيَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَيَذْرُ دِينَكَ، وتقويه الْقِرَاءَة الاخرى.
وَالثَّانِي: ويذر أَن يعبدك، فَإِنَّهُ كَمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ إِلَهٌ لَعَنَهُ اللَّهُ.

2 / 53