النهاية في غريب الأثر
محقق
طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي
الناشر
المكتبة العلمية - بيروت
مكان النشر
١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ اطَّلَي حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَرَاقَّ ولِيَ هُوَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعبي «سُئل عَنْ رَجُلٍ قبَّل أُمَّ امْرأته، فَقَالَ: أعَن صَبُوحٍ تُرَقِّقُ؟
حرُمت عَلَيْهِ امرأتُه» هَذَا مَثَل لِلْعَرَبِ. يُقَالُ لِمَن يُظْهر شَيْئًا وَهُوَ يُريد غَيْرَهُ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ:
جَامَعَ أُمَّ امْرَأَتِهِ فَقَالَ قَبَّلَ. وَأَصْلُهُ: أَنَّ رَجُلًا نَزل بِقَوْمٍ فَبَاتَ عِنْدَهُمْ، فَجَعَلَ يُرَقِّقُ كَلَامَهُ وَيَقُولُ:
إِذَا أصْبَحت غَدًا فاصْطَبَحْت فَعْلتُ كَذَا «١»، يُرِيدُ إيجابَ الصّبُوح عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقّق: أَيْ تُعَرِّض بالصَّبوح. وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ الْغَرَضَ الَّذِي يَقْصِدُهُ كَأَنَّ عَلَيْهِ مَا يَسْتُره، فيُريد أَنْ يَجعله رَقيقًا شَفَّافًا يَنمُّ عَلَى مَا وَرَاءَهُ. وَكَأَنَّ الشَّعْبِيَّ اتّهَم السَّائِلَ، وَأَرَادَ بالقُبْلة مَا يَتْبَعُهَا فغَلَّظَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ.
وَفِيهِ «وَتَجِيءُ فِتْنَة فيُرَقِّقُ بعضُها بَعْضًا» أَيْ تُشَوِّق بتَحْسِينها وتَسْوِيلها.
(رَقَلَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «وَلَا يقْطَع عَلَيْهِمْ رَقْلَة» الرَّقْلَةُ: النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وَجِنْسُهَا الرَّقْلُ، وَجَمْعُهَا الرِّقَالُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي غَزْوَة خَيْبَرَ «خَرج رجُل كأنَّه الرَّقْلُ فِي يدِه حِرْبة» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي حَثْمَةَ «لَيْسَ الصَّقْرُ فِي رُءُوسِ الرَّقْلِ الرَّاسِخَاتِ فِي الوَحل» الصَّقْرُ:
الدِّبْس.
(س) وَفِي حَدِيثِ قُسّ ذكْر «الْإِرْقَال» وَهُوَ ضَرْب مِن العَدْو فَوْق الخِبَب. يُقَالُ أَرْقَلَتِ النَّاقَةُ تُرْقِلُ إِرْقَالًا، فَهِيَ مُرْقِلٌ ومِرْقَالٌ.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
فِيهَا عَلَى الْأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ
(رَقَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَتَى فَاطِمَةَ فوجَد عَلَى بَابِهَا سِتْرا مُوشّىً فَقَالَ: مَا أَنَا وَالدُّنْيَا والرَّقْمَ» يُريد النَّقْش والوَشْيَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابَةُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يَزيد فِي الرَّقْمِ» أَيْ مَا يُكْتَب عَلَى الثِّيَابِ مِنْ أثْمانها لِتَقع المُرَابَحة عَلَيْهِ، أَوْ يَغْتَر بِهِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ المحدِّثون فِيمَنْ يكْذب ويَزيد في حديثه.
(١) زاد الهروي: «أو قال: إذا صبحتموني غدًا فكيف آخذ في حاجتي» .
2 / 253