النهاية في غريب الأثر
محقق
طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي
الناشر
المكتبة العلمية - بيروت
مكان النشر
١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م
إِلَى المعَاني، وَمِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ: وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَوَاءٌ مِنْ بَعْضِ الْأَمْرَاضِ عَلَى التَّغْليب والمُبالَغةِ فِي الذَّم. وَهَذَا كَمَا نُقِلَ الرَّقُوبُ، والمُفْلسُ، والصُّرَعةُ، وَغَيْرُهَا لضَرْبٍ مِنَ التَّمثِيل والتَّخييل.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِلَى مَرْعىً وبِىٍّ ومَشْرَبٍ دَوِيٍّ» أَيْ فِيهِ دَاءٌ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى دَوٍ، مِنْ دَوِيَ بِالْكَسْرِ يَدْوَى.
(س) وَفِي حَدِيثِ جُهَيش «وكأَيِّنْ قَطَعْنا إِلَيْكَ مِنْ دَوِّيَّة سَرْبَخٍ» الدَّوُّ: الصحراءُ الَّتِي لَا نَباتَ بِهَا، والدَّوِّيَّةُ مَنْسوبة إِلَيْهَا، وَقَدْ تُبدَلُ مِنْ إحدَى الْوَاوَيْنِ أَلِفٌ، فيقالُ دَاوِيَّة عَلَى غَيْرِ قياسٍ، نَحْوَ طَائِيٍّ فِي النَّسَب إِلَى طَيّ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ «نسمعُ دَوِيَّ صَوْتِه وَلَا نَفْقه مَا يقولُ» الدَّوِيُّ: صَوت لَيْسَ بِالْعَالِي، كصوتِ النَّحلِ وَنَحْوِهِ.
وَمِنْهُ خُطْبَةُ الْحَجَّاجِ:
قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بصلبىّ ... أرْوَعَ خَرَّاجٍ مِنَ الدَّاوِيِّ «١»
يَعْنِي الفَلَوَات، جَمْعُ دَاوِيَّةٍ، أَرَادَ أَنَّهُ صاحبُ أسْفارٍ ورِحَل، فَهُوَ لَا يَزَال يَخرُجُ مِنَ الفَلَوات ويَحتَملُ أَنْ يكونَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ بصيرٌ بالفلَوات فَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا.
بَابُ الدَّالِ مَعَ الْهَاءِ
(دَهْدَأَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «فَيَتَدَهْدَى الحجرُ فيَتْبَعُه فيأخُذُه» أَيْ يتَدَحْرجُ.
يُقَالُ دَهْدَيْتُ الحَجَرَ ودهْدَهْتُه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمَا يُدَهْدِهُ الجُعَلُ خيرٌ مِنَ الَّذين ماتُوا فِي الجَاهليَّة» هُوَ الذي يُدَحْرِجُه من السِّرْجين.
(١) بعده: مهاجر ليس بأعرابىّ
2 / 143