النهاية في الفتن والملاحم
محقق
محمد أحمد عبد العزيز
الناشر
دار الجيل
الإصدار
١٤٠٨ هـ
سنة النشر
١٩٨٨ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
"أَوَّلُ مَنْ يَخْتَصِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ، وَاللَّهِ مَا يَتَكَلَّمُ لِسَانُهَا، وَلَكِنْ يَدَاهَا، وَرِجْلَاهَا، يشهدان عليها بما كانت تعيب لِزَوْجِهَا، وَتَشْهَدُ يَدَاهُ وَرَجْلَاهُ بِمَا كَانَ يُولِيهَا، ثُمَّ يُدْعَى بِالرَّجُلِ وَخَدَمِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يدعى بأهل الإِسراف، فَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ دَوَانِيقُ، وَلَا قَرَارِيطُ، وَلَكِنْ حَسَنَاتُ هَذَا تُدْفَعُ إِلَى هَذَا الَّذِي ظُلِمَ، وَتُدْفَعُ سَيِّئَاتُ هَذَا إِلَى الَّذِي ظَلَمَهُ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَبَّارِينَ فِي مَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، فَيُقَالُ: ردوهم إلى النار، فما أدري أيدخلوها، أَمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى؟ ﴿وإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَاردها، كانَ عَلَى رَ بِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ تُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًا﴾ . [١٩- مريم- ٧١] .
ثم قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ:
﴿يَوْمَئذ تُحدَث أَخْبَارَها بأنَ ربَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ . [٩٩- الزلزلة- ٤-٥] .
قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فإِن أَخْبَارَهَا أَنْ تَشَهَدَ على كل عبد أو أمة بكل ما عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، أَنْ تَقُولَ: عَمِلَ كَذَا، وَكَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ أَخْبَارُهَا"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ من حديث الحسن البصري، حدثنا خصفة عَمُّ الْفَرَزْدَقِ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ﴾ . [٩٩- الزَّلْزَلَةِ-٧-٨] .
فَقَالَ: "وَاللَّهُ لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَسْمَعَ غَيْرَهَا، حَسْبِي حَسْبِي".
2 / 59