457

النهاية في الفتن والملاحم

محقق

محمد أحمد عبد العزيز

الناشر

دار الجيل

الإصدار

١٤٠٨ هـ

سنة النشر

١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

قال البصري: لقد أنصفك يا ابن آدَمَ مَنْ جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ، وَالْمِيزَانُ مَنْصُوبٌ لوزن أعمال الخير والشر فيه كما تقدم، وَالصِّرَاطُ قَدْ مُدَّ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ، وَالْمَلَائِكَةُ محدقون ببني آدم والجن، وَقَدْ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ، وَأُزْلِفَتْ دَارُ النَّعِيمِ، وَتَجَلَّى الرب تعالى لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَقُرِئَتِ الصُّحُفُ، وَشَهِدَتْ عَلَى بَنِي آدَمَ الملائكة بما فعلوا، والأرض بما وقع عَلَى ظَهْرِهَا، فَمَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ وإِلاّ خُتِمَ عَلَى فيهِ، وَنَطَقَتْ جَوَارِحُهُ بِمَا عَمِلَ بِهَا فِي أَوْقَاتِ عَمَلِهِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ ربَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ . [٩٩- الزلزلة- ٤-٥] .
وقال تعالى: ﴿حَتى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهًمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وقَالُوا لِجُلُودهمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُو خَلَقَكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لاَ يَعلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِربكُمْ أرْدَاكُمْ فَأصْبَحْتُمُ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَستَعتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ المُعتَبِينَ﴾ . [٤١- فصلت- ٢٠- ٢٤] .
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمُ ألْسِنَتُهُمْ وَأيْدِيهِمْ وَأرْجًلهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوفِّيهمُ اللَّهُ دينَهُمُ الْحًقّ وَيَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ ذوَ الْحَقُّ المُبِينُ﴾ . [٢٤- النور- ٢٤- ٢٥] .

2 / 45