729

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

قَوْلُهُ: "مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقاذوراتِ شَيْئًا" (٩٨) هِىَ جَمْعُ قاذورَة، وَهِيَ: الْفِعْلُ الْقَبيحُ وَاللَّفْظُ السَّيِّىءُ.
وَقَذِرْتُ الشَّيْىءَ وَتَقَذَّرْتُهُ، أَيْ: عِفْتَهُ وَكَرِهْتَهُ (٩٩).
قَوْلُهُ: "مَنْ أَبْدى لَنا صَفْحَتَهُ" الصَّفْحَةُ: جانِبُ الْعُنُقِ، وَمَعْناهُ: مَنْ أَظْهَرَ لَنا أَمْرَهُ، أَيْ: أَقَرَّ بِهِ. أَقَمْنا عَلَيْهِ الْحَدَّ.
قَوْلُهُ: "تَهيجُ فيها الطَّبائِعُ" (١٠٠) أَيْ: تَثورُ، يُقالُ: هاجَ الشَّيْىءُ يَهيجُ هَيْجًا وَهَيَجَانًا، أَىْ: ثارَ.
وَالطَّبائِعُ: جَمْعُ طَبيعَةٍ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٠١).
قَوْلُهُ: "لَمْ تُرَدّ بِمَعَّرَّةٍ" (١٠٢) أَيْ: عَيْبٍ وَعارٍ لَحِقَهُ، وَالْمَعَرَّةُ أَيْضًا: الإِثْمُ، قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ﴾ (١٠٣) أَيْ: إِثْمٌ.

(٩٨) وإن تعلق بالمعصية حد لله تعالى كحد الزنا والشرب فإن لم يظهر ذلك فالأولى أن يستره على نفسه، لقوله ﵇: "من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد" المهذب ٢/ ٣٣١.
(٩٩) الموطأ ٢/ ٢٢٦، والفائق ٣/ ١٦٨، ١٦٩، وابن الجوزى ٢/ ٢٢٦، والنهاية ٤/ ٢٨٠.
(١٠٠) لا تظهر صحة التوبة في مدة قريبة، فكانت أولى المدد بالتقديره سنة؛ لأنه تمر فيها الفصول الأربعة التي تهيج فيها الطبائع وتغير فيها الأحوال. المهذب ٢/ ٣٣١.
(١٠١) ٢/ ٣٤٨، ٣٧٥.
(١٠٢) إن شهد المولى لمكاتبه بمال فردت شهادته ثم أدى المكاتب مال المكاتبة وعتق وأعاد المولى الشهادة له بالمال، فقد قال أبو العباس: فيه قولان، أحدهما: أنه تقبل؛ لأن شهادته لم ترد بمعرة. . . المهذب ٢/ ٣٣٢.
(١٠٣) سورة الفتح آية ٢٥. وانظر معاني الفراء ٣/ ٦٨، ومعاني الزجاج ٥/ ٢٧، وتفسير الطبرى ١٦/ ١٠٢.

2 / 377