714

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

وَمِنْ كِتابِ الشَّهاداتِ
أَصْلُ الشَّهادَةِ: الْحُضورُ، مِنْ قَوْلهِمْ: شَهِدَ الْمكانَ، وَشَهِدَ الْحَرْبَ، أَيْ: حَضَرها، وَالْمُشاهَدَةُ: الْمُعايَنَةُ مَعْ الْحضورِ، وَالشَّهادَةُ: خَبَرُ قَطْع بِما حَضَرَ وَعايَنَ، ثُمَّ قَدْ يَكونُ بِما عُلِم وَاسْتفاضَ. وَقيلَ: إِنَّ الشَّهادَةَ مَأخوذة مِنَ الْعِلْمِ مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ (١) قيلَ: عَلِمَ وَبَيَّنَ (٢)، كَأنَّ الشّاهِدَ يُبَيِّنُ ما يُوجِبُ حُكْمَ الحاكِمِ.
قَوْلُهُ: "شَهِدَ أَبو بَكْرَةَ وَنافِعٌ" (٣) وَزِيادٌ (٤): هُمْ أُخْوَةٌ، أُمُّهُمْ سُمَيَّةُ جارِيَةٌ لِلْحارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِىِّ (٥)، وَكانَ أَبُو بَكْرَةَ يُنْسَبُ فِى الْمَوَالِى (٦). قالَ الْبَيْهَقِىُّ (٧): أَبو بَكْرَةَ بْنُ مَسْروح، وَقيلَ: اسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحارِثِ، وَنافِعٌ ينسَبُ إِلَى الْحارِثِ، وَزِيادٌ يُنْسَبُ إِلى أَبى سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ، وَصَدَّقَهُ مُعاوِيَةُ ﵁، وانتفَى عَنْ أَبيهِ عُبَيْدٍ (٨) زَوْجِ سُمَيَّةَ أَمِّهِ، فَهَجَرَهُ أَخوهُ أَبو بَكْرَةَ إِلى

(١) سورة آل عمران آية ١٨.
(٢) قال الزجاج: قال أبو عبيدة: معنى ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ قضى الله، وحقيقته أنه علم وبين الله؛ لأن الشاهد هو العالم الذي يبين ما علمه. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٨٥، وانظر مجاز القرآن ١/ ٨٩.
(٣) شهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة بالزنا عند عمر ﵁ فلم ينكر عمر ولا غيره من الصحابة عليهم ذلك. المهذب ٢/ ٣٢٣.
(٤) أي: وزيادة رابعهم وهو الذي تلجلج في الشهادة.
(٥) انظر العقد الفريد ٥/ ٤ - ٣، ووفيات الأعيان ٢/ ٢٩٤.
(٦) ولدت سمية للحارث بن كلدة أبا بكرة فأنكر لونه، وقيل له: إن جاريتك بغى فانتفى من أبي بكرة ومن نافع وزَوَّجَها عُبَيْدا، عبدا لابنته فولدت على فراشه زيادا، فلما كان يوم الطائف نادى منادى رسول الله ﷺ أيما عبد نزل فهو جر وولاؤه لله ورسوله فنزل أبو بكرة وأسلم ولحق بالنبى ﷺ.
(٧) .......................
(٨) ع: غبيل تحريف.

2 / 362