704

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

حَيْثُ لا يَعْلَمُ. وَالثّانِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكونَ مَعْناهُ: الْاتِّباعُ، أَيْ: جَعَلْتُ لَك أَنْ تَتَّبِعَهُ وَتَنْظُرَ زَلَّاتِهِ وَمَعايِبَهُ، مِن مُطارَدَةِ الْفُرْسانِ.
قَوْلُهُ: "أَمَدًا يَنْتَهِى إِليهِ" (١١٤) الْأَمَدُ: الْغايَةُ كَالْمَدى، يُقالُ: مَا أَمَدُكَ؟ أَيْ: مُنْتَهَى عُمُرِكَ.
قَوْلُهُ: "وإِلَّا اسْتَحْلْلتَ عَلَيْهِ القَضِيَّةَ" يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: أَنْ يَكونَ مِنَ الْحَلالِ ضِدِّ الْحرامِ، أَىْ: جَعَلَ لَكَ أَنْ تَقْضِىَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْكَ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكونَ مِنَ الْحُلولِ ضِدِّ التَّأْجِيلِ، أَيْ: قَدْ وَجَبَ القَضاءُ عَلَيْهِ، وَحانَ حُلولُهُ، وَلَمْ يَجُزْ تَأْجِيلُهُ.
قَوْلُهُ: "أَنْفَى لِلشَّكِّ وَأَجلَى لِلْعَمَى" أَيْ: أَوضَحُ وَأَبْيَنُ، مِنْ جَلالِىَ الْخَبَرُ، أَىْ: وَضَحَ وَبانَ. وَالْعَمَى هَا هُنَا: أَرادَ بِهِ عَمَى الْقَلْب وَالتَّحيُّرَ عَنِ الصَّوابِ.
قوْلُهُ: "هَيْبَهُ النّاسِ" (١١٥) الْهَيْبَةُ: الِإجْلال وَالْمَخامةُ، وَهِبْتُ الشَّيْىءَ وَتَهَيَّبْتُهُ، أَيْ: خِفْتُهُ (١١٦).
قَوْلُهُ: "لَمْ يَقْبَلْ فِى التَّرْجَمَةِ إِلَّا عَدْلَيْنِ" (١١٧) يُقالُ: تَرْجَمَ كَلامَهُ: إِذَا فَسَرّهَ بِلِسانٍ آخرَ، وَمِنْهُ التَّرْجَمانُ، وَالْجَمْعُ: التَّراجِمُ، مِثْلُ زَعْفَرانٍ وَزَعافِرَ.

(١١٤) في كتاب عمر إلى أبي موسى ﵄: واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدا ينتهى إليه، فإن أحضر بينته أخذت له حقه وإلا. . . فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى. المهذب ٢/ ٣٠٢.
(١١٥) روى أبو سعيد الخدرى أن النبي ﷺ قال: "لا يمنع أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه أو علمه أو سمعه" المهذب ٢/ ٣٠٣.
(١١٦) الصحاح (هيب).
(١١٧) إذا تحاكم إلى الحاكم أعجمى لا يعرف لسانه لم. . . لأنه إثبات قول يقف الحكم عليه. المهذب ٢/ ٣٠٣.

2 / 352