698

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

الْكَرِشِ مِمّا يَجْتَرُّ، يَجْمَعُ فِيها الطَّائِرُ الحَبَّ، وجَمعُها: حَوَاصِلُ، وَالتَّشْديدُ فِى اللَّام: لُغَةٌ فيها (٦٦).
قَوْلُهُ: "يَتَبَوَّأُ مَعْقَدَهُ مِنَ النَّارِ" أَيْ: يَلْزمُهُ وَيُقيمُ فيهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٦٧).
قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٦٨) أَصْلُهُ: مِنْ شُرْتُ العَسَلَ: إِذَا استخْرَجتَهُ مِنَ الخلِيَّةِ، وَهِيَ: بَنتُ النَّخلِ، كَأَنَّهُ يَسْتَخرِجُ ما عِنْدَهُ مِنَ الرَّأْىِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٦٩).
قَوْلُهُ: "قَلَّدَ غَيْرَهُ" (٧٠) التَّقْليدُ فِى الفُتْيَا وَالحُكْمِ وَالقِبْلَةِ وَغيْرِها: مَأْخُوذٌ مِنَ الْقِلادَةِ الَّتى تكونُ فِى العُنُقِ، كَأنَّ العامِّىَّ يَجعَلُ ما يَلْحَقُهُ مِنْ عُهْدَةِ العَمَلِ وَالإثْمِ الَّذى يَعْمَلُ فيهِ بفَتْوَى العالِمِ وَقَضاء القاضِى فِى عُنُقِ المُفْتِى وَالقَاضِى وَيَتَخلصُ مِنْ مَأثمِهِ؛ لأنَّ الأَعْمالَ تُوصَفُ بكَونِها فِى الأَعْناقِ، قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (٧١) جَاءَ فِى التَّفْسيرَ أَنَّهُ عَمَلُهُ (٧٢). وَإِن اجْتَهَدَ وَبَذَلَ الْجُهْدَ فَأَخْطَأَ فَلا وِزْرَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ تعَمَّدَ الفَتْوَى بِغيْرِ الْحَقِّ، أَوْ أَخْطَأ وَلَم يَجْتَهِدْ فِى فَتْوَاهُ كانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ، ولا شَيىْءَ عَلى المُستَفْتِى، وَيَدُل عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵇: "إِذا اجْتَهَدَ الْحاكمُ فَأَصابَ فَلَهُ أَجْرانِ وَإِن أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر" (٧٣).
قَوْلُهُ: "أَوْلَى مِنَ التَّمادِى فِى الْباطِلِ" (٧٤) التَّمادِى: اللَّجاجُ فِى الشَّيْىءِ وَالإِقامَة عَلَيْهِ، يُقالُ: تَمادَى فِى غَيِّهِ: إِذا أَقامَ عَلَيْهِ وَلَجَّ فِى اتِّباعِهِ.

(٦٦) الفرق لقطرب ٥٢، والفرق لأبي حاتم ٣١، والمخصص ٨/ ١٣٢.
(٦٧) ١/ ١٥٨، ٢/ ١٩١.
(٦٨) سورة آل عمران آية ١٥٩.
(٦٩) ١/ ٥٦، ٢/ ٩٦.
(٧٠) إن كان الحكم بين مسافرين، وهم على الخروج ولم يتضح له الحكم: قلد غيره. المهذب ٢/ ٢٩٧.
(٧١) سورة الإسراء آية ١٣.
(٧٢) تفسير الطبري ١٥/ ٥٠، ٥١، ومعاني الفراء ٢/ ١١٨، ومعاني الزجاج ٣/ ٢٣٠.
(٧٣) سنن أبي داود ٣/ ٢٩٩، ومعالم السنن ٤/ ١٦٠.
(٧٤) في كتاب عمر إلى أبي موسى ﵄: "وإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل" المهذب ٢/ ٢٩٧.

2 / 346