673

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

وَيَمَانٍ (٩). قالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (١٠): سُمُّوا نَبَطًا؛ لِأنَّهُمْ يَسْتَنْبِطونَ الْماءَ. أَيْ: يَسْتَخْرِجونَهُ مِنَ الأرضِ. وَمَعْنَى "نَبَطِى اللِّسان" الَّذى اشْتَبَهَ كَلامُهُ بِكَلَام الْعَرَبِ وَالعَجَمِ وَمَعْنَى نَبَطِىِّ الدّارِ: مَنْ دارُهُ بَيْنَ دورِ الْعَجَمِ وَهُوَ عَرَبىٌّ.
قَوْلُهُ "تصَدَّقْتُ بِعِرْضِى" (١١) قالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ الْأَنْبارِىِّ (١٢): قالَ أَبو الْعَبّاس: الْعِرْضُ: مَوْضِعُ الذَّمِّ وَالْمَدحِ مِنَ الإِنْسانِ، وَمَعْناهُ: أُمورُهُ الَّتي يَرْتفِعُ بها أَوْ يَسْقُطُ بِذِكْرِهَا وَمِنْ جِهَتِهَا يُحْمَدُ أَوْ يُذَمُّ، وَيَجوزُ أَنْ يَكونَ ذِكْرَ أَسْلافِهِ؛ لِأنَّهُ يَلْحَقُهُ النَّقيصَةُ بِعَيْبِهِمْ (١٣).
وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (١٤): عِرْضُ الرَّجُلِ نَفسُهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ: "أَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَبْولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطونَ إِنَّما هُوَ عَرَقٌ يَخْرُجُ مِنْ أَعْراضِهِمْ مِثْلُ الْمِسكِ" (١٥) أَيْ: أَبْدانِهِمْ، واحْتَجَّ بِهَذا الْحَديثِ الْمَذْكورِ "تصَدَّقْتُ بِعِرْضى" أَي: بِنَفْسِى وَأَحْلَلْتُ مَنْ يَغْتَابُنى، قالَ: وَلَوْ كانَ الْعِرْضُ الْأَسْلافُ لَمَا جَاز لَهُ أَنْ يُحِلَّ مَنْ يَغْتابُهُمْ، وَلَهُ كَلَامٌ طَوِيلٌ (١٦).
قَوْلُهُ: "الْعَارَ يَلْحَقُ بِالْعَشيرَةِ" (١٧) هُمُ: الْقَبيلَةُ.

(٩) عن الصحاح (نبط).
(١٠) الفائق ٣/ ٤٠٤، وذكره الخطابي في غريبه ٢/ ٥٢١، ٣/ ١١٩.
(١١) روى أن النبي ﷺ قال: "أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان يقول تصدقت بعرضى" المهذب ٢/ ٢٧٤.
(١٢) في الزاهر ٢/ ٦٩.
(١٣) انظر في ذلك الزاهر ٢/ ٦٩، وتهذيب اللغة ١/ ٤٥٧، وأدب الكاتب ٣٠ - ٣٢، وغريب الخطابي ٢/ ٣٤٧، ٣٤٨، والنهاية ٣/ ٢٠٨، ٢٠٩، واللسان (عرض ٧/ ١٧١).
(١٤) أدب الكاتب ٣١.
(١٥) غريب أبي عبيد ١/ ١٥٤، وابن الجوزى ٢/ ٨٤، والنهاية ٣/ ٢٠٩.
(١٦) وانظر أيضًا تفصيلا له في إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث ٨٢ - ٨٤، وشرح الجواليقي ١٣٩، والاقتضاب ٢/ ١٨ - ٢١.
(١٧) لو قال لغيره اقذفنى ففيه وجهان. . . الثاني يجب عليه الحد. لأن العار. . . المهذب ٢/ ٢٧٤.

2 / 321