672

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

وَمِنْ بابِ حَدِّ القَذْفِ
أَصْلُ الْقَذْفِ: الرَّمْىُ بِالْحِجارَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْقَذْفُ بِالزِّنا: مَأْخوذٌ مِنْهُ.
وَ"السَّبْعُ الْموبِقاتُ" (١) هي: الْمُهْلِكاتُ، وَأَوْبَقَهٌ اللهُ: أَهْلَكَهُ، يُقالُ منه: وَبَقَ يَبِقُ (٢)، وَأَوْبَقَ يُوبِقُ: إِذا أَهْلَكَ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ (٣).
قَوْلُهُ: "التَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ" التَّوَلِّى: الِإدْبارُ فِرارًا مِنَ الْقِتالِ. وَالزَّحْفُ: هَوَ الْمَشىُ إِلَى القِتالَ.
قَوْلُهُ: "افْتَرَى عَلَى حُرٍّ" (٤) أَي: كَذَبَ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ (٥) وَقَدْ ذُكِرَ (٦) قَوْلُه تَعَالَى: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ﴾ (٧) أَيْ: تَبَلَّغوِا بِالْعَيْشِ الْقَليلِ حَتَّى يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ.
قَوْلُهُ: "يا نَبَطِىُّ" (٨) النَّبَطُ وَالنَّبِيطُ: قَوْمٌ يَنْزِلونَ بِالْبَطائِحِ بَيْنَ الْعِراقَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَنْبَاطٌ، يُقالُ: رَجُلٌ نَبَطِىٌّ وَنَباطِىٌّ وَنَباطٍ، مِثْلُ يَمَنِيٍّ وَيَمَانِيٍّ

(١) في الحديث: "اجتنبوا السبع الموبقات" المهذب ٢/ ٢٧٢.
(٢) وفيه: وَبِقَ يَوْبَقُ، ووبِقَ يَبِقُ.
(٣) سورة الشورى آية ٣٤، وانظر تفسير الطبرى ٢٥/ ٣٤، ٣٥، وغريب الخطابي ٣/ ٣٨٤.
(٤) روى يحيى بن سعيد الأنصاري قال ضرب أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم مملوكا افترى على حر ثمانين جلدة. المهذب ٢/ ٢٧٢.
(٥) سورة طه آية ٦١.
(٦) ١/ ١١٢، ٢/ ١٦١.
(٧) سورة هود آية ٦٥، وفي المهذب ٢/ ٢٧٣: وإن قال القاذف أمهلنى لأقيم البينة على الزنا أمهل ثلاثة أيام؛ لأنه قريب لقوله ﷿: ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ ثم قال: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾.
(٨) إن قال لعربي يا نبطى فإن أراد نبطى اللسان أو نبطى الدار لم يكن قذفا. المهذب ٢/ ٢٧٤.

2 / 320