666

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

وَمِنْ كِتابِ الحُدودِ
أَصْلُ الحَدِّ فِى اللُّغةِ: المَنْعُ، وَقيلَ لِلْبَوّابِ حَدّادٌ؛ لأنَّهُ. يَمْنَعُ مَنْ يَدْخُل الدَّارَ مِنْ غَيرِ أَهلِهَا، قالَ الأَعْشَى (١):
فَقُمنَا ولَمَّا يَصِحْ دِيكُنَا ... إِلى جَوْنَةٍ عِندَ حَدَّادِهَا
وَسُمِّىَ الحَديدُ حَديدًا، لِمَنْعِهِ مِنَ السِّلاحِ وَوُصولهِ إِلَى لَابِسِهِ، وَحَدُّ الشَّيْىءِ يَمْنَعُ أَنْ يَدخُلَ فيهِ ما لَيسَ مِنْهُ، وَأَنْ يَخرُجَ مِنْهُ مَا هُوَ فِيهِ. وَالحَدُّ فِى الشَّرْعِ يَمْنَعُ المَحْدودَ مِنَ العَودِ إِلَى مَا كانَ ارتكَبَهُ، وَكَذَلِكَ السَّجّانُ سُمِّىَ حَدّادًا لِهَذا المعنَى (٢)، قالَ الشّاعِرُ (٣):
لَقَدْ أَلَّف الحَدّادُ بَيْنَ عِصابَةٍ ... تُسَائِلُ فِى الأَقْيَادِ مَاذَا ذُنُوبُهَا
قَوْلُهُ: "أَنْ يجعَلَ للهِ نِدًّا" (٤) النِّدُّ: المِثْلُ وَالنَّظيرُ، وَكَذَلِكَ الندِيدُ وَالنَّدِيدَةُ (٥).

(١) ديوانه ٦٩ ق ٨.
(٢) الصحاح (حدد) وتهذيب اللغة ٣/ ٤١٩، ٤٢٠، وإصلاح المنطق ٢٧٦، والمغرب (حدد) والنهاية ١/ ٣٥٢.
(٣) لم أهتد إلى قائله.
(٤) في حديث عبد الله ﵁: سألت النبي ﷺ أي الذنب أعظم عند الله ﷿؟ قال: "أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك" المهذب ٢/ ٢٦٦.
(٥) الصحاح (ندد) وأنشد على النديدة للبيد:
لِكَيلَا يَكُونَ السَّنْدَرىُّ ندِيدَتِي ... . . . . . . . . . . . . .
وانظر تهذب اللغة ١٤/ ٧١، واللسان (ندد) ٤/ ٤١٩، والنهاية ٥/ ٣٥.

2 / 314