631

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

انْقَطَعَتْ عن غَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ: فِئَاتٌ وَفِئون (٧٩). وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (٨٠): مَأخوذٌ مِن فَأيْتُ رَأْسَهُ وَفَأوْتُهُ: إِذا شَقَقْتَهُ فَانْفَأَى.
قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (٨١) أَىْ: لَزِمَهُ الْغَضَبُ وَرَجَعَ بِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: "فَجاضَ الناسُ جَيْضَةً" (٨٢) أَيْ: حادوا عَنِ الْقِتالِ وَانْهَزَموا، يُقالُ: جاضَ عَن الْقِتال يَجيضُ جَيْضًا: إِذَا حادَ عَنْهُ (٨٣). "وَبُؤْنا بِغضَبِ رَبِّنا" أي: انْصَرَفْنا وَقَدْ لَزِمَنا الْغَضَبُ، وَتَبَوَّأَ الْمَنْزِلَ: إِذا لَزِمَهُ.
وَرُوىَ "حَاصَ" بالحاء والصاد المهملتين، ومَعْناه: هَرَبوا، مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾ (٨٤) أَيْ: مَهْرَبًا (٨٥) وَمَفَرًّا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ (٨٦) أَيْ: مَفَرٍّ.
قَوْلُهُ: "بَلْ أَنْتُمُ الْعَكّارون" هُمُ: الْكَرّارون الْعَطّافون فِى الْقِتالِ، يُقال: عَكَرَ يَعْكَرُ عَكْرًا: إِذا عَطَفَ، وَالْعَكْرَةُ: الْكَرَّةُ.
قَوْله: "وَانْقِلابٌ إِلى الأَعْرابِ" (٨٧) لَعَلَّهُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ، وَالْجَماعَةِ، وَالْجِهادِ.
قَوْلهُ (٨٨): "بِمُنْعَرَج اللِّوَى" مُنْعَرَجُ الْوَادِى: مُنْعَطَفُهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً.

(٧٩) قال ابن برى: أصْلُهُ فِئْوٌ مثل فِعْوٍ فالهمزة عين لا لام، والمحذوف هو لامها وهو الواو، وقال: هو من فَأوْت، أي: فَرَّقْتُ؛ لأن الفئة كالفرقة. اللسان (فيأ ١/ ١٢٧).
(٨٠) فى الغريبين ٢/ ٤٩٦ خ.
(٨١) سورة الأنفال آية ١٦.
(٨٢) ع: فحاص. . . حيصه بالصاد المهملة. وفي التهذيب ٢/ ٢٣٢ روى ابن عمر ﵄ أنه كان في سرية من سرايا رسول الله ﷺ فحاص الناس حيصة عظيمة، وكنت ممن حاص فلما برزنا قلت: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بغضب ربنا فجلسنا لرسول الله ﷺ قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا وقلنا نحن الفرارون فقال: لا بل أنتم العكارون.
(٨٣) غريب أبي عبيد ٤/ ٢٦٧، ٣٨٧، وغريب الخطابي ١/ ٣٣١.
(٨٤) سورة النساء آية ١٢١.
(٨٥) ع: هربا.
(٨٦) سورة إبراهيم آية ٢١.
(٨٧) من قوله ﷺ: "الكبائر سبع. . . منها: انقلاب إلى الأعراب. المهذب ٢/ ٢٣٣.
(٨٨) درَيد بن الصمة، وقد أشار على هوازن يوم حنين أن لا يخرجوا معهم بالذرارى، فلما انهزموا قال:
أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
المهذب ٢/ ٢٣٣.

2 / 279