543

نثر الدر

محقق

خالد عبد الغني محفوط

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

مكان النشر

بيروت /لبنان

وَكَانَ يَقُول: إِن الْمقدرَة تصغر الأمنية، لقد كُنَّا نَسْتَكْثِر أمورًا، فأصبحنا نستقلها لأخس من صَحِبنَا، ثمَّ نسجد شكرا. دخل أَبُو نخيلة الْحمانِي على أبي الْعَبَّاس، وَعِنْده إِسْحَاق بن مُسلم الْعقلِيّ، فأنشده أرجوزة يمدحه فِيهَا، وَيذكر بني أُميَّة، وَيَقُول فِيهَا: أَيْن أَبُو الْورْد؟ وَأَيْنَ الْكَوْثَر؟ وَأَيْنَ مَرْوَان؟ وَأَيْنَ الْأَشْقَر؟ فَقَالَ إِسْحَاق: فِي حر أم أبي نخيلة العاهرة؟ فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أَتَقول هَذَا لِشَاعِرِنَا؟ قَالَ: قد سمعته يَقُول لأعدائكم فِيكُم مَا هُوَ أعظم من هَذَا، فَقَالَ زِيَاد بن عبيد الله الْحَارِثِيّ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، خُذ للرجل بِحقِّهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَبَّاس: مَا أغفلك يَا خَال أَتَرَى قيسا تسلم سَيِّدهَا وشيخها حَتَّى يحد؟ قَالَ: فَمَا يصنعون؟ قَالَ: يجيئ لِأَلف مِنْهُم فَيَشْهَدُونَ أَن أم أبي نخيلة كَانَت عاهرة كَمَا قَالَ إِسْحَاق، فتجلب على الرجل بلَاء عَظِيما. وخطب بعد قِيَامه بأيام بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَصلى الله على مَلَائكَته المقربين، وأنبيائه الْمُرْسلين. " يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ ". مَا أعدكم شَيْئا، وَلَا أوعدكم إِلَّا وفيت بالوعد والإيعاد. وَالله لأعملن اللين حَتَّى لَا تَنْفَع إِلَّا الشدَّة، ولأغمدن سَيفي إِلَّا فِي إِقَامَة الْحَد، أَو بُلُوغ حق، ولأعطين حَتَّى أرى الْعَطِيَّة ضيَاعًا. إِن أهل بَيت اللَّعْنَة والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن كَانُوا لكم عذَابا، لَا تدفعون مَعَهم من حَالَة إِلَّا إِلَى أَشد مِنْهَا، وَلَا يَلِي عَلَيْكُم مِنْهُم والٍ إِلَّا تمنيتم من كَانَ قبله، وَإِن كَانَ لَا خير فِي جَمِيعهم. منعوكم من الصَّلَاة فِي أَوْقَاتهَا، وطالبوكم بأدائها فِي غير ميقاتها، وَأخذُوا الْمُدبر بالمقبل، وَالْجَار بالجار، وسلطوا شِرَاركُمْ على خياركم. فقد محق الله جَوْرهمْ، وأزهق باطلهم، وَأصْلح بِأَهْل نَبِيكُم مَا أفسدوا مِنْكُم. فَمَا نؤخر لكم عطاءًا وَلَا نضيع لأحدٍ مِنْكُم حَقًا، وَلَا نجمركم فِي بعثٍ، وَلَا

3 / 55