594

نصب الراية لأحاديث الهداية

محقق

محمد عوامة

الناشر

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هجري

مكان النشر

بيروت وجدة

كَمَثَلِ مَنْ أَنْفَقَ نَبَهْرَجًا وَدَلَّسَهُ؟، فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُونَ الصَّحِيحَ مِنْ السَّقِيمِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِلنُّقَّادِ، فَإِذَا أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مُحْدِثٌ، وَاحْتَجَّ بِهِ حَافِظٌ لَمْ يَقَعْ فِي النُّفُوسِ إلَّا أَنَّهُ صَحِيحٌ، ولكن عَصَبِيَّةٌ، وَمَنْ نَظَرَ فِي "كِتَابِهِ" الَّذِي صَنَّفَهُ فِي الْقُنُوتِ، وَ"كِتَابِهِ" الَّذِي صَنَّفَهُ فِي الْجَهْرِ، وَمَسْأَلَةِ الْغَيْمِ، وَاحْتِجَاجِهِ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي يَعْلَمُ بُطْلَانَهَا، اطَّلَعَ عَلَى فَرْطِ عَصَبِيَّتِهِ، وَقِلَّةِ دِينِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ أَحَادِيثَ أُخْرَى، كُلَّهَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ حَتَّى مَاتَ، وَطَعَنَ فِي أَسَانِيدِهَا.
حَدِيثٌ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، قَالَتْ كُنَّا نَعُدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنْ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ. وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيُمَجِّدُهُ، وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد ما يُسَلِّمُ، وَهُوَ قَاعِدٌ، وَفِي لَفْظٍ: كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَرَكَعَ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": وَرُوِيَتْ صَلَاةُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٢. وَأَنَسٍ. وَأُمِّ سَلَمَةَ. وَثَوْبَانَ، وَمُعْظَمُهَا ضَعِيفٌ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ﵇ فَعَلَهُ مَرَّةً، أَوْ مَرَّاتٍ، لِبَيَانِ الْجَوَازِ، فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَخَلَائِقَ مِنْ الصَّحَابَةِ، أَنَّ آخِرَ صَلَاتِهِ فِي اللَّيْلِ، كَانَ وِتْرًا، مَعَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ اللَّيْلَ وِتْرًا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى كَلَامُهُ.

١ في "صلاة الليل" ص ٢٥٦، واللفظ الآخر في: ص ٢٥٤، وأبو داود: ص ١٩٦.
٢ أخرج الطحاوي: ص ٢٠٢ من حديث عائشة. وأنس. وثوبان. وأبي أمامة، والدارقطني: ص ١٧٩ من حديث أنس، وأحمد: ص ٢٦٠ من حديث أبي أمامة، والدارمي: ص ١٩٨، والدارقطني: ص ١٧٧ من حديث ثوبان، ومن حديث أم سلمة.
٣ أخرجه البخاري في "الوتر" في: ص ١٣٦، ومسلم في "باب صلاة الليل" ص ٢٥٧.
بَابُ النَّوَافِلِ
الْحَدِيثُ السَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" وَفَسَّرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ: إنَّهَا مُفَسَّرَةٌ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرَ، وَهِيَ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَانِ، وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا. وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الْعَصْرِ فِي الْحَدِيثِ، فَلِهَذَا سَمَّاهُ فِي الْأَصْلِ حَسَنًا، وَخُيِّرَ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ، وَالْأَفْضَلُ هُوَ الْأَرْبَعُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَلِهَذَا كَانَ مُسْتَحَبًّا،

2 / 137