665

وظهر ببلاد طبرستان والديلم الأطروش، وهو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وأخر عنها المسودة، وذلك في سنة إحدى وثلاثمائة، وقد كان أقام في الديلم والجبل سنين، وهم جاهلية ومنهم مجوس؛ فدعاهم إلى الله تعالى فاستجابوا وأسلموا إلا قليلا منهم في مواضع من بلاد الجبل والديلم في جبال شاهقة وقلاع وأودية ومواضع خشنة على الشرك إلى هذه الغاية، وبنى في بلادهم مساجد، وقد كان للمسلمين بإزائهم ثغور مثل قزوين وشالوس وغيرهما من بلاد طبرستان، وقد كان بمدينة شالوس حصن منيع وبنيان عظيم بنته ملوك فارس، يسكن فيه الرجال المرابطون بإزاء الديلم، ثم جاش الإسلام فكان كذلك إلى أن هدمه الأطروش وقد كان بين الأطروش والحسن بن القاسم الحسني الداعي حروب على بلاد طبرستان، فكانت بينهم سجالا، وكان الحسن بن القاسم الحسني الداعي وافى الري، وذلك في سنة سبع عشرة وثلاثمائة في جيوش كثيرة من الجبل والديلم ومعه ماكان بن كاكي الديلمي أحد فتاك الديلم ووجوهها فأخرج عساكر نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد صاحبه عنها، فكتب المقتدر إلى نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان ينكر عليه ذلك ويقول: إني ضمنتك المال والدم، فأهملت أمر الرعية؛ وأضعفتها، وأهملت البلد، حتى دخلته المبيضة، وألزمه إخراجهم عنه، فوقع اختيار نصر صاحب خراسان على إنقاذ رجل من أصحابه من الجبل، يقال له أسفار بن شيرويه، وأخرج معه ابن المحتاج، وهو أمير من أمراء خراسان، في جيش كثير ليحارب من مع الداعي وماكان بن كاكي من الديلم لما كان بين الجبل والديلم من الضغائن والتنافر، فسار أسفار بن شيرويه الجبلي فيمن معه من الجيوش إلى حدود الري، فكانت الوقعة بين أسفار بن شيرويه الجبلي وبين ما كان بن كاكي الديلمي، فاستأمن أكثر أصحاب ماكان بن كاكي الديلمي وقواده، مثل مشير وتلجين وسليمان بن شركلة الأشكري ومرد الأشكري وهشونه بن أومكر في آخرين من قواد الجبل، فحمل عليهم ماكان في نفر يسير من غلمانه سبع عشرة حملة، وصبرت له عساكر خراسان ومن معه من الأتراك، فولى ماكان ودخل بلاد طبرستان، وانهزم الداعي بين يديه، وماكان على حاميته؛ فلحقته خيول خراسان والجبل والديلم والأتراك، فيهم أسفار بن شيرويه، ومضى ماكان لكثرة الخيول وانحاز الداعي وقد لحق بقرب آمل قصبة بلاد طبرستان إلى طاحونة هنالك وقد تخلى عنه من كان معه من الأنصار، فقتل هنالك، ولحق ماكان بالديلم، واستولى أسفار بن شيرويه على بلاد طبرستان، والري، وجرجان، وقزوين، وزنجان، وأبره، وقم، وهمذان، والكرخ، ودعا لصاحب خراسان واستوثقت له الأمور، وعظمت جيوشه وكثرت عدته، فتجبر وطغى، وكان لا يدين بملة الإسلام، وعصى صاحب خراسان وخالف عليه، وأراد أن يعقد التاج على رأسه، وينصب بالري سريرا من ذهب للملك، ويتملك على ما في يديه مما قد ذكرنا من البلاد ويحارب السلطان وصاحب خراسان. فسير المقتدر هارون بن غريب في الحال نحو قزوين فكانت له معه حروب، فانكشف هارون وقتل من أصحابه خلق كثير، وذلك بباب قزوين، وقد كان أهل قزوين عاونوا أصحاب السلطان، فقتلوا منهم عدة، فكانت لهم بعد هزيمة هارون بن غريب مع الديلم حروب، وسار إليهم أسفار بن شيرويه؛ فأتى على خلق عظيم بها، وملك القلعة التي في وسط قزوين، وتدعى بالفارسية: كشوين وهو الحصن الذي كان للمدينة أولا في نهاية المنعة، مما كانت الفرس جعلته ثغرا بإزاء الديلم وشحنته بالرجال، لأن الديلم والجبل - مذ كانوا - لم ينقادوا إلى ملة، ولا استحبوا شرعا ثم جاء الإسلام، وفتح الله على المسلمين البلاد، فجعلت قزوين للديلم ثغرا هي وغيرها، مما أطاف ببلاد الديلم والجبل وقصدها المطوعة والغزاة؛ فرابطوا وغزوا ونفروا منها، إلى أن كان من أمر الحسن بن علي العلوي الداعي الأطروش؛ وإسلام من ذكرنا من ملوك الجبل والديلم على يديه ما تقدم ذكره في صدر هذا الباب من خبره، والآن قد فسدت مذاهبهم وتغيرت آراؤهم وألحد أكثرهم، وقد كان قبل ذلك جماعة من ملوك الديلم يدخلون في الإسلام، وينصرون من ظهر ببلاد طبرستان من آل أبي طالب، مثل الحسن ومحمد ابني زيد الحسيني؛ وخرب أسفار بن شيرويه قزوين لماكان من فعل أهلها ومعاونتهم أصحاب السلطان على رجاله، وقلع أبوابها، وسبى، وأباح الفروج، وسمع المؤذن يؤذن على صومعة الجامع، فأمر أن ينكس منها على أم رأسه، وخرب المساجد، ومنع الصلوات، فاستغاث الناس - في المساجد في أمصار المشرق، واستفحل أمره، وسار صاحب خراسان يريد الري لحرب أسفار بن شيرويه في عساكره وانفصل عن مدينة بخارى، وهي دار مملكة صاحب خراسان في هذا الوقت، وعبر نهر بلخ فنزل مدينة نيسابور، وسار أسفار بن شيرويه إلى الري، وجمع عساكره، وضم إليه رجاله من الأطراف، وعزم على محاربة صاحب خراسان فأشار عليه وزيره - وهو مطرف الجرجاني، وكان يخاطب بالرئيس - أن يلاطف صاحب خراسان، ويراسله ويطمعه في المال وإقامة الدعوة؛ فإن الحرب تارات، وأوقاتها سجال، والإنفاق عليها من رأس المال، فإن جنح إلى ما دعوته إليه وراسلته به، وإلا فالحرب بين يديك، لأن من معك من الأتراك وأكثر فرسان خراسان إنما هم رجاله، وإنما قد تملكتهم بالإحسان إليهم، ولا تدري لعله إذا قرب منك صاروا مع صاحبهم، فقبل قوله: وأمر بمكاتبته، فلما وردت الكتب على صاحب خراسان أبى أن يقبل شيئا من ذلك، وعزم على المسير إليه، فأشار عليه وزيره أن يقبل منه ما بذل، وأن يرضى منه بما تحمل من الأموال وإقامة الدعوة، فإن الحرب عثراتها لا تقال، ولا يدرى إلى ما تؤول، لأن الرجل قوي بالمال والرجال، فإن هزم لم يكن في ذلك كبير فتح، إذ كان رجلا من رجالك انتدبته لحرب عدوك وضممت إليه عساكرك وغلمانك، فخالف عليك، وإن كانت وعائذ بالله عليك لم تستقل من ذلك، فشاور صاحب خراسان ذوي الرأي من قواده وأصحابه فيما قال وزيره فسددوا رأيه، وصوبوا قوله، فجنح إلى قولهم، وما أشير عليه، فأجاب أسفار بن شيرويه إلى ما سأل، وأعطاه ما طلب، من بعد شروط اشترطها عليه من حمل أموال وغير ذلك، فلما ورد الكتاب على أسفار بن شيرويه قال لوزيره: هذه أموال عظيمة قد اشترط علينا حملها، ولا سبيل إلى إخراجها من بيت المال، فالواجب أن نستفتح خراج هذه البلاد. فقال له وزيره: إن في استفتاح الخراج في غير وقته مضرة على أرباب الضياع، وخراب البلاد، وجلاء لكثير من أهل الضياع قبل إدراك غلاتهم، قال له أسفار: فما الوجه؟ قال الوزير: الخراج إنما يخص بعض الناس من أرباب الضياع خاصة، وهاهنا وجه يعم سائر الناس من أرباب الضياع وغيرهم من المسلمين، سائر أهل الملل من أهل هذه البلاد وغيرهم عن الغرباء، من غير ضرر عليهم ولا كثير مؤنة، بل إعطاء شيء يسير، وهو أن تجعل على كل رأس دينارا، فيكون في ذلك ما اشترط علينا حمله من المال وزيادة عليه كثيرة، فأمره أسفار بذلك، فكتب أهل الأسواق والمحال من المسلمين وأهل الذمة حتى وصل في الإحصاء إلى من في الفنادق والخانات من الغرباء من التجار وغيرهم، وحشر الناس إلى دار الخراج بالري وسائر أعمالها، فطولبوا بهذه الجزية، فمن أدى كتب له براءة بالأداء مختومة على حسب ما تكتب براءة أهل الذمة عند أدائهم الجزية في سائر الأمصار، فأخبرني جماعة من أهل الري وغيرهم ممن طرأ عليهم من الغرباء من التجار وغيرهم - وأنا يومئذ بالأهواز وفارس - أنهم أدوا هذه الجزية وأخفوا هذه البراءة بأدائها، فاجتمع من ذلك أموال عظيمة حمل منها ما اشترط عليه، وكان الباقي من ذلك ألف ألف دينار ونيفا، وقيل: أضعاف ما ذكرنا على حسب الخلائق الذين بالري وأعمالها، ورجع صاحب خراسان إلى بخارى، وعظم أمر أسفار على خلاف ما عهد، وبعث برجل من أصحابه كان صاحب جيش من الجبل يقال له مرداويج بن زياد إلى ملك من ملوك الديلم مما يلي قزوين، وهو صاحب الطرم من أرض الديلم، وهو ابن أسوار المعروف بسلار الذي ولده في هذا الوقت صاحب أذربيجان وغيرها، ليأخذ عليه البيعة لأسفار بن شيرويه والعهد والدخول في طاعته، فسار مرداويج إلى سلار فتشاكيا ما نزل بالإسلام من أسفار بن شيرويه، وإخرابه البلاد، وقتله الرعية؛ وتركه العمارة والنظر في عواقب الأمور، فتحالفا وتعاقدا على التظافر على أسفار والتعاون على حربه، وقد كان أسفار سار في عساكره إلى قزوين؛ وقرب من تخوم الديلم من أرض الطرم من مملكة ابن أسوار منتظرا لصاحبه مرداويج بن زياد وأنه إن لم ينقذ ابن أسوار إلى طاعته ورجع إليه رسوله بما لا يحب وطئ بلاده، وسلار هذا هو خال علي بن وهوذان المعروف بابن حسان ملك أخر كن ملوك الديلم، وهو الذي قتل بالري، قتله ابن أسوار هذا في خبر بطول ذكره. فلما قرب مرداويج من عساكر أسفار راسل قواده وكاتبهم في معاونته على الفتك بأسفار، وأعلمهم مظاهرة سلار عليه، وقد كان القواد وسائر أصحابه سئموا أيامه، وملوا دولته، وكرهوا سيرته، فأجابوا مرداويج إلى ذلك، فلما دنا من الجيش استشعر أسفار بن شيرويه البلاد، وعلم ضجة الحيلة عليه، وأن لا ناصر له من أصحابه ولا غيرهم لما تقدم من سوء سيرته؛ فهرب في نفر من غلمانه، فوافى مرداويج وقد فاته أسفار، فاستولى على الجيش وحاز الخزائن والأموال، وأحضر وزير أسفار المعروف بمطرف الجرجاني، فاستخرج منه الأموال، وأخذ البيعة على القواد والرجال، وفرق فيهم الأموال من الأرزاق والجوائز، وزاد في أنزالهم، وأحسن إليهم بما لم يكونوا يعرفونه من أسفار، ومضى أسفار إلى نحو مدينة السارية من بلاد طبرستان فلم يجد له ملجأ يقصده، وحار في أمره، فرجع يريد قلعة من قلاع الديلم منيعة تعرف بقلعة الموت، وكان فيها شيخ من شيوخ الديلم يعرف بأبي موسى مع عدة من الرجال قبله ذخائر أسفار بن شيرويه وكثير من خزائنه وأمواله، وكان مرداويج لما توجه له ذلك وملك الجيش والأموال خرج يتصيد على أميال من قزوين نحو الطريق الذي سلكه أسفار ليستعلم أمره، وأي البلاد سلك، وإلى أي القلاع لجأ، فمال إلى القلعة فنظر إلى خيل يسيرة في بعض الأودية؛ فأسرع أصحابه نحوها ليأخذوا خبرها فوجدوا أسفار بن شيرويه في عدة يسيرة من غلمانه يؤم القلعة ليأخذ ماله فيها من الأموال ويجمع الرجال من الديلم والجبل ويعود إلى حرب مرداويج. فلما وقعت عينه عليه نزل فذبحه من ساعته، وأقبل رجال الديلم والجبل نحو مرداويج؛ لما ظهر من بذله وإحسانه إلى جنده، وتسامع الناس بإدراره الأرزاق على جنده، فقصدوه من سائر الأمصار، فعظمت عساكره، وكثرت جيوشه، واشتد أمره، ولم يسعه ما في يديه من الأمصار، ولا كفى رجاله ما فيها من الأموال، ففرق قواده إلى بلاد قم وكرخ ابن أبي دلف والبرج وهمذان وأبهر وزبجان، فكان ممن أنفذ إلى همذان ابن أخت له في جيش كثيف مع جماعة من قواده ورجاله، وكان بها جيش للسلطان مع أبي عبد الله محمد بن خلف الدينوري السرماني، ومعه خفيف غلام أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان في جماعة من قواد السلطان؛ فكانت لهم مع الديلم حروب متصلة ووقائع كثيرة، وعاون أهل همذان أصحاب السلطان، فقتل من رجال مرداويج خلق كثير من الديلم والجبل نحو أربعة آلاف. وقتل ابن أخت مرداويج صاحب الجيش والمعروف بأبي الكراديس بن علي بن عيسى الطلحي، وكان من وجوه قواد مرداويج، وولت الديلم نحو مرداويج أوحش هزيمة، فلما أتاه الخبر وضجت أخته ورأى ما نزل بها من أمر ولدها سار عن الري في جيوشه حتى نزل مدينة همذان على الباب المعروف بباب الأسد، وإنما سمي هذا الباب بباب الأسد لأن أسدا من حجارة كان على ربوة من الأرض على الطريق المؤدية إلى الري في وجادة خراسان أعظم ما يكون من الأسد كالثور العظيم أو كالجبل البارك كأنه أسد حي حتى يدنو الإنسان منه فيعلم أنه حجر قد صور أحسن صورة ومثل أقرب ما يكون من تمثيل الأسد، فكان أهل همذان يتوارثون أخبارهم عن أسلافهم مستفيضا فيهم أن الإسكندر بن فيلبس بنى همذان حين انصرف من بلاد خراسان ورجوعه من مطافه من الهند والصين وغيرهما، وأن ذلك الأسد جعل طلسما للمدينة وسرها، وأن خراب البلد وفناء أهله وهدم سورها والقتل الذريع يكون عند كسر ذلك الأسد وقلعه من موضعه، وأن ذلك من وجهة الديلم والجبل، وكان أهل همذان يمنعون من يجتاز بهم من العساكر والسابلة والمتولعة من أحداثهم أن يقلبوا ذلك الأسد أو يكسروا شيئا منه، ولم يكن ينقلب لعظمه وصلبه حجره إلا بالخلق الكثير من الناس، وقد كان عسكر مرداويج الذي سيره مع ابن أخته إلى همذان نزلوا على هذا الباب وانبسطوا في تلك الصحراء قبل الوقعة بينهم وبين أصحاب السلطان، فقلب على ما ذكر هذا الأسد فكسر، فكان من أمر الواقعة ما ذكرنا، وذلك على طريق الولع من الديلم، فلما سار مرداويج ونزل على هذا الباب، ونظر إلى مصارع أصحابه، وقتل أهل همذان لابن أخته اشتد غضبه لذلك، فكانت بينه وبين أهل همذان ثورة، ثم ولى القوم وقد أسلمهم قبل ذلك أصحاب السلطان، ورحلوا عنهم، فقتلوا في اليوم الأول في قول المقلل من الناس على ما ذكر لنا ممن أدركه الإحصاء ممن حمل السلاح في المعركة، نحوا من أربعين ألفا، وأقام السيف يعمل فيهم ثلاثة أيام والنار والسبي، ثم نادى برفع السيف في اليوم الثالث، وأمن بقيتهم، وناس أن تخرج البلد ومستوروه إليه، فلما سمعوا النداء أملوا الفرج، فخرج من وثق بنفسه، من الشيوخ وأهل الستر، ومن لحق بهم، فخرجوا إلى المصلى، فدخل إليه صاحب عذابه. وكان يقال له: السقطي، فسأله عن أمره فيهم، فأمره أن يطوف بهم الديلم والجبل بحرابهم وخناجرهم فيؤتي عليهم، فأطافت بهم الرجال من الديلم، قأتى على القوم جميعا، وألحقوا بمن مضى منهم، وبعث منها بقائد من قواده، يعرف بابن علان القزويني وكان يلقب بخواجة، وذلك أن أهل خراسان إذا عظموا الشيخ فيهم سموه خواجة، في عسكر من عساكره إلى مدينة الدينور، ومن همذان إليها ثلاثة أيام، فدخلها بالسيف، وقتل من أهلها في اليوم الأول سبعة عشر ألفا في قول المقلل، والمكثر يقول: خمسة وعشرين ألفا، فخرج إليه في مستوري أهل الدينور وصوفيتها وزهادها رجل يقال له بن مشاد وبيده مصحف قد نشره فقال لابن علان المعروف بخواجه أيها الشيخ، اتق الله وارفع السيف عن هؤلاء المسلمين، فلا ذنب لهم ولا جناية يستحقون بها ما قد نزل بهم، فأمر بأخذ المصحف من يده، فضرب به وجهه، ثم أمر به فذبح، وسبى الأموال والدماء والفروج، وبلغت عساكر مرداويج وجنوده إلى الموضع المعروف بالشجرتين، وهو فرز بين بلاد الجبل وأعمال حلوان مما يلي العراق، وذلك بين يلادطرر والمطامير ومرج القلعة، قتلا وسبيا، وغنم الأموال ثم ولت جيوشه راجعة وقد غنمت الأموال، وقتلت الرجال، وملكت الأولاد، وأخذوا الغلمان وتملكوهم، وسبوا من بلاد الدينور وقرماسين والزبيديه إلى حيث ما بلغوا مما وصفنا من البلاد مما أدركه الإحصاء من الجواري العواتق والغلمان في قول المقلل خمسين ألفا، وفي قول المكثر مائة ألف، فلما تم لمرداويج ما وصفنا وحملت إليه الأموال والغنائم بعث بها إلى أصبهان بجماعة من قواده في قطعة من عساكره، فملكوها، وأقيمت لهم الأنزال، والغلوفات، وعمرت لهم قصور أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف العجلي، وهيئت له البساتين والرياض، وزرع له فيها أنواع الرياحين على حسب ما كان في آل عبد العزيز، فسار مرداويج إلى أصبهان، فنزلها وهو في نحو خمسين ألفا، وقيل: أربعين، سوى ماله بالري وقم وهمذان، وسائر أعماله من العساكر، وقد كان أنفذ جماعه من قواده وعساكره مع أبي الحسن محمد بن وهبان الفضيلي، وهو الذي استأمن بعد ذلك إلى السلطان، ثم قصد بعد ذلك إلى محمد بن رائق، وهو بالرقة من بلاد ديار مضر، قبل دخول الشام ومحاربته الإخشيد محمد بن طغج، فاحتال عليه رافع القرمطي.

صفحة ٢٠٣