مروج الذهب ومعادن الجوهر
قال المسعودي: وفي سنة سبع وعشرين ومائتين كانت وفاة المعتصم، على دجلة في قصره المعروف بالخاقاني، يوم الخميس لثماني عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول، وقيل: لساعتين من ليلة الخميس: وهو ابن ثمان وأربعين سنة، وقل: ست وأربعين سنة، على ما قدمنا في صدر هذا الباب، وكان مولده بالخلد ببغداد سنة ثمانين ومائة في الشهر الثامن من السنة، وهو ثامن الخلفاء، والثامن من ولد العباس، ومات عن ثمانية بنين، وثمان بنات. وللمعتصم أخبار حسان، وما كان من أمره في فتح عمورية، وما كان من حروبه قبل الخلافة في السفارة نحو الشام ومصر، وغير ذلك، وما كان منه بعد الخلافة، وما حكى عنه من حسن السيرة واستقامة الطريقة أحمد بن أبي دؤاد القاضي، ويعقوب بن إسحاق الكندي، في لمع أوردها في رسالته المترجمة بسبيل الفضائل، وقد أتينا على جميع ذلك في كتابنا في أخبار الزمان والكتاب الأوسط، وقد ذكرنا في هذا لمعا منبهة على ما سلف، وباعثة على درس ما تقدم.
ذكر خلافة الواثق بالله
وبويع هارون بن محمد بن هارون الواثق بالله، ويكنى بأبي جعفر، وأمه أم ولد رومية، وتسمى قراطيس، وذلك في اليوم الذي كانت فيه وفاة المعتصم، وهو يوم الخميس لثماني عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، وبويع وهو ابن إحدى وثلاثين سنة وتسعة أشهر وتوفي بسامرا وهو ابن سبع وثلاثين سنة وستة أشهر، وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما، وقيل: إنه توفي في يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وهو ابن أربع وثلاثين سنة، ووزيره محمد بن عبد الملك، على حسب ما قدمنا في أيام المعتصم من هذا الكتاب، والتواريخ متباينة في مقادير أعمارهم وأيامهم في الزيادة والنقصان.
ذكر لمع من أخباره وسيره ولمع مما كان في أيامه
صفات الواثق
كان الواثق كثير الأكل والشرب، واسع المعروف، متعطفا على أهل بيته، متفقدا لرعيته، وسلك في المذهب مذهب أبيه وعمه من القول بالعدل.
وغلب عليه أحمد بن أبي دؤاد، ومحمد بن عبد الملك الزيات، فكان لا يصدر إلا عن رأيهما، ولا يعتب عليهما فيما رأياه، وقلدهما الأمر وفوض إليهما ملكه.
أعرابي يصف الواثق وأعوانه
صفحة ٦٦