536

ثانيه في كبد السماء ولم يكن ... لاثنين ثان إذ هما في الغار فكأنما انحنيا لكيما يطويا ... عن باطس خبرا من الأخبار

ومات الأفشين في الحبس بعد أن جمع بينه وبين مازيار، فأقر عليه، وأخرج الأفشين ميتا، فصلب بباب العامة، وأحضرت أصنام زعموا أنها كانت حملت إليه، فألقيت عليه، وأضرمت النار، فأتت على الجميع.

موت أبي دلف العجلي

وفي سنة ست وعشرين ومائتين مات أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي، وكان سيد أهله، ورئيس عشريته، من عجل وغيرها من ربيعة، وكان شاعرا مجيدا، وشجاعا بطلا، مغنيا مصيبا، وهو القائل:

يوما تراني على طمر ... أجل في الصدر والنفوس

ويوم لهو أحث كاسا ... وخلف أذني قضيب آس

وذكر أن أبا دلف طعن فارسا، فنفذت الطعنة إلى أن وصل السنان إلى فارس أخر كان من خلفه فقتلهما ففي ذلك يقول بكر بن النطاح من كلمة له:

قالوا: وينظم فارسين بطعنة ... يوم الهياج ولا نراه كليلا

لا تعجبوا فلو أن طول قناله ... ميل إذا نظم الفوارس ميلا

وذكر عيسى بن أبي دلف أن أخاه دلف - وبه كان يكنى أبوه أبا دلف - كان ينتقص علي بن أبي طالب، ويضع منه ومن شيعته، وبنسبهم إلى الجهل، وأنه قال يوما - وهو في مجلس أبيه، ولم يكن أبوه حاضرا - : إنهم يزعمون أن لا ينتقص عليا أحد إلا كان لغير رشدة، وأنتم تعلمون غيرة الأمير، يعني أباه، وأنه لا يتهيأ الطعن على أحد من حرمه، وأنا أبغض عليا، قال: فما كان بأوشك من أن خرج أبو دلف، فلما رأيناه قمنا له، فقال: قد سمعت ما قاله دلف، والحديث لا يكذب، والخبر الوارد في هذا المعنى لا يختلف، هو والله لزنية وحيضة، وذلك أني كنت عليلا فبعثت إلي أختي جارية لها، كنت بها معجبا، فلم أتمالك أن وقعت عليها وكانت حائضا فعلقت به، فلما ظهر حملها وهبتها لي.

عداوة أبي دلف وابنه

فبلغ من عداوة دلف هذا لأبيه ونصبه ومخالفته له لأن الغالب على أبيه التشيع والميل إلى علي أن شنع عليه بعد وفاته، وهو ما حدث به حمد بن علس القوهستاني قال: حدثنا دلف بن أبي دلف، قال: رأيت في المنام آتيا أتاني بعد موت أبي، فقال لي: أجب الأمير، فقمت معه، فأدخلني دارا وحشة وعرة، وأصعدني على درج منها، ثم أدخلني غرفة في حيطانها أثر النار، وفي أرضها أثر الرماد، وإذا به عريان واضع رأسه بين ركبتيه، فقال كالمستفهم: دلف. قلت: دلف، فأنشأ يقول:

فلو أنا إذا متنا تركنا ... لكان الموت راحة كل حي

ولكنا إذا متنا بعثنا ... ونسأل بعده عن كل شي

ثم قال: أفهمت؟ قلت: نعم، وانتبهت.

موت جماعة من العلماء

وفي خلافة المعتصم - وذلك في سنة أربع وعشرين ومائتين - مات جماعه من نقلة الأخبار وعلية أصحاب الحديث: منهم عمرو بن مرزوق الباهلي البصري، وأبو النعمان حازم بن الفضل السدوسي، وأبو أيوب سليمان بن حرب الواشجي البصري من الأزد، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم البصري، وأحمد بن عبد الله الغداني، وسليمان الشاذ كوني، وعلي المدني.

وفي سنة سبع وعشرين ومائتين مات بشر الحافي ببغداد، وكان من بلاد مرو، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطياليسي بالبصرة، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وعبد الله بن الوهاب الجمحي، وإبراهيم بن يسار الرمادي، وقيل: إن فيها كانت وفاة محمد بن كثير العبدي ، والصحيح أن وفاته كانت في سنة ثلاث وعشرين ومائتين.

صفحة ٦٥