632

الممتع في شرح المقنع

محقق

عبد الملك بن عبد الله بن دهيش

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

قيل: يندفع ذلك بأن يحمل على الجواز الخالي عن الكراهة. وذلك لأن الماشي يجوز له المشي كيف شاء من غير كراهة. وأما الراكب فيتجه أن يقال يجوز له ذلك لكنه يكره له أن يكون أمامها لما فيه من إيذاء المشاة بدابته.
وأما كون من تبعها لا يجلس حتى توضع فلما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع» (١) رواه البخاري.
وأما كون الجالس إذا جاءت لا يقوم لها فلقول علي ﵁: «قام رسول الله ﷺ ثم قعد» (٢) رواه مسلم.
وهذا ناسخ لما روى مسلم: «إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه» (٣).
قال: (ويُدخل قبره من عند رجل القبر إن كان أسهل عليهم. ولا يسجى القبر إلا أن يكون لامرأة).
أما كون الميت يدخل قبره من عند رجل القبر إن كان يَسهل على من يدخله فـ «لأن النبي ﷺ سُل من قبل رأسه» (٤).
وإنما يسل من قبل رأسه إذا كان قد أدخل من رجل القبر.
فإن قيل: لم اشترط المصنف ﵀ السهولة؟
قيل: لأن في ضدها مشقة وضررًا وذلك منفي شرعًا.
وأما كون القبر لا يسجى إلا أن يكون لامرأة فلما روي عن علي ﵁: «أنه مر بقوم دفنوا ميتًا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه. وقال: إنما يصنع هذا بالنساء» (٥).

(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١٢٤٨) ١: ٤٤١ كتاب الجنائز، باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال ...
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٩٦٢) ٢: ٦٦١ كتاب الجنائز، باب نسخ القيام للجنازة.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٩٥٨) ٢: ٦٦٠ كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة.
(٤) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (٦٤٦٩) ٣: ٤٩٩ كتاب الجنائز، باب من حيث يدخل الميت القبر.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ٥٤ كتاب الجنائز، باب من قال: يسل الميت من قبل رجل القبر.
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ٥٤ كتاب الجنائز، باب ما روي في ستر القبر بثوب.

1 / 645