وروى عبدالله بن مسعود «كبر رسول الله ﷺ أربعًا وخمسًا وسبعًا فكبروا ما كبر الإمام» (١).
قيل: إنما اختار إمامنا أحمد الأربع لوجوه ثلاثة:
أحدها: أن رواة ذلك أكثر.
الثاني: أنه آخر الأمرين فكان ناسخًا لما تقدم.
الثالث: أن عمل الصحابة وإجماعهم عليه: أما العمل فـ «لأن أبا بكر كبر على رسول الله ﷺ أربعًا، وكبر عمر ﵁ على أبي بكر أربعًا، وكبر صهيب على عمر أربعًا، وكبر الحسن على علي أربعًا» (٢).
وأما الإجماع فروى النخعي قال: اختلف أصحاب رسول الله ﷺ بعد موته في التكبير على الجنائز: فقال قوم: ثلاثًا، وقوم أربعًا، وقوم خمسًا، وقوم سبعًا. فجمع عمر الصحابة رضوان الله عليهم فأجمعوا على أنه يكبر عليه أربعًا.
وأما كونه يقرأ في الأولى ويصلي على النبي ﷺ في الثانية ويدعو للميت في الثالثة فلما روي عن مجاهد قال: «سألت ثمانية عشر من أصحاب النبي ﷺ عن الصلاة على الجنازة فكلهم يقول: كبر ثم اقرأ ثم كبر ثم صل على النبي ﷺ ثم كبر ثم ادع للميت ثم كبر».
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١١٤٥٠) ٢: ٤٩٦ كتاب الجنائز، من كان يكبر على الجنازة خمسًا. عن علقمة بن قيس «أنه قدم من الشام فقال لعبدالله: إني رأيت معاذ بن جبل وأصحابه بالشام يكبرون على الجنائز خمسًا فوقتوا لنا وقتًا نتابعكم عليه، فأطرق عبدالله ساعة ثم قال: كبروا ما كبر إمامكم لا وقت ولا عدد».
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (٦٤٠٣) ٣: ٤٨١ كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة. بنحوه.
(٢) أخرجه الدارقطني في سننه (٥) ٢: ٧١ كتاب الجنائز، باب مكان قبر آدم ﷺ والتكبير عليه أربعًا.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١٤٢٣) ١: ٥٤٢ كتاب الجنائز، كلاهما عن أنس ﵁.