وأما كون الثانية والثالثة يفعل بهما كالأولى فلأنهما في معناها.
قال: (ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه. ثم يعقدها. وتحل العقد في القبر. ولا يخرق الكفن).
أما كون ما عند رأس الميت يجعل أكثر مما عند رجليه فلأن كسوة الحي كذلك فكذا الميت.
وأما كون الأكفان تعقد فلئلا تنحل.
وأما كون العُقد تحل في القبر فلأن المخوف المذكور يزول فيه.
وأما كون الكفن لا يخرّق فلما فيه من تقبيح الكفن المأمور بتحسينه.
ولأن الحي يقبح أن يَتخذ قميصًا مخرقًا فكذلك الميت.
قال: (وإن كُفّن في قميص ومئزر ولفافة جاز. وتكفن المرأة في خمسة أثواب: إزار، وخمار، وقميص، ولفافتين. والواجب من ذلك ثوب يستر جميعه).
أما كون الرجل إذا كفن في قميص ومئزر ولفافة يجوز فـ «لأن النبي ﷺ أَلبس عبدالله بن أبي قميصه لما مات» (١) رواه البخاري.
وعن عمرو بن العاص «أن الميت يؤزر ويقمص ويلف بالثالثة».
وعن ابن عمر ﵄ «أنه كفن في ثلاثة أثواب، ثوبين سحوليين وثوب كان يلبسه» (٢).
ولأن هذا عادة الحي: القميص والسراويل والطيلسان.
وأما كون المرأة تكفن في خمسة أثواب فلما روت الثقفية قالت: «[كنت] (٣) فيمن غسل أمَّ كُلثوم بنت رسول الله ﷺ. فأول ما أعطانا رسول الله ﷺ الحِقاء. ثم
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٨٤٦) ٣: ١٠٩٥ كتاب الجهاد والسير، باب الكسوة للأسارى.
(٢) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (٦١٨٤) ٣: ٤٢٥ كتاب الجنائز، باب الكفن.
(٣) ساقط من ب.