قال: (وإن سقط من دابته، أو وجد ميتًا ولا أثر به، أو حمل فأكل أو طال بقاؤه غُسل وصلي عليه).
أما كون من سقط من دابته فمات يغسل ويصلى عليه فلأن موته بسبب السقوط أشبه ما لو مات بذلك في غير المعركة.
ولأنه مات بغير قتل المشركين أشبه من مات على فراشه.
وأما كون من وجد ميتًا ولا أثر به يغسل ويصلى عليه فلأن غسل الميت والصلاة عليه واجبان وإنما تسقطهما الشهادة. وقد شككنا في حصولها. بل الظاهر أنه ليس بقتيل فلا يسقطان بمشكوك.
وأما كون من حمل فأكل أو طال بقاؤه يغسل ويصلى عليه فـ «لأن سعد بن معاذ أصابه سهم. فمات بعد ذلك. فغسله النبي ﷺ وصلى عليه».
وكذلك «عتبة بن ربيعة أصاب ساق ربيعة بن الحارث فحمل إلى رسول الله ﷺ والمخ يسيل من ساقه. فكلمه رسول الله ﷺ. ثم مات فغسله وصلى عليه».
قال: (ومن قُتل مظلومًا فهل يلحق بالشهيد؟ على روايتين).
أما كون من ذُكر لا يلحق بالشهيد فيما تقدم ذكره على روايةٍ فـ «لأن عمر وعثمان وعليًا والحسين قتلوا ظلمًا وغسلوا وصلي عليهم» (١).
ولأنه ليس بشهيد المعركة أشبه المبطون.
وأما كونه يلحق به على روايةٍ فلقوله ﵇: «من قتل دون ماله فهو شهيد» (٢).
(١) أخرج عبدالرزاق في مصنفه عن نافع قال: «كان عمر خير الشهداء فغسل وصلي عليه وكفن لأنه عاش بعد طعنه» كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد وغسله (٦٦٤٥) ٣: ٥٤٤.
وأخرجه الشافعي في مسنده (٥٦٤) ١: ٢٠٤ باب صلاة الجنائز وأحكامها. بنحوه.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ١٧ كتاب الجنائز، باب المرتث والذي يقتل ظلمًا في غير معترك الكفار ... بنحوه.
وأخرج عبدالرزاق في مصنفه عن يحيى بن الجزار قال: «غسل علي وكفن وصلي عليه» كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد وغسله (٦٦٤٦) ٣: ٥٤٤.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه (٤٧٧٢) ٤: ٢٤٦ كتاب السنة، باب في قتال اللصوص.
وأخرجه الترمذي في جامعه (١٤٢١) ٤: ٣٠ كتاب الديات، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.