605

الممتع في شرح المقنع

محقق

عبد الملك بن عبد الله بن دهيش

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

أرسلت إلى النبي ﷺ ثوبين ليكفن فيهما حمزة فكفنه في أحدهما. وكفن في الآخر رجلًا آخر» (١).
وأما كونه لا يصلى عليه في روايةٍ فلما تقدم في حديث جابر من «أن النبي ﷺ لم يغسل قتلى أحد ولم يصل عليهم» (٢).
وأما كونه يصلى عليه في روايةٍ فـ «لأن ابن عباس روى أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد» (٣).
والأولى أصح لأن حديث ابن عباس لا أصل له عند أصحاب الحديث. وعلى تقدير صحته فالجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أنه يمكن الجمع بينه وبين حديث جابر فيحمل حديث ابن عباس على من مات في غير المعترك، أو على أن الصلاة كانت بمعنى الدعاء بخلاف حديث جابر فإنه لا يمكن حمله على ذلك.
الثاني: أن حديث جابر راجح من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن حديث جابر رواه جابر وأنس، وكانا شاهدين أحدًا بخلاف ابن عباس.
الثاني: أن حديث جابر متفق على بعضه وهو ترك الغسل مختلف في استعمال بعضه فكان أولى مما هو مختلف في استعمال جميعه.
الثالث: أن حديث جابر ناقل لحكم الأصل مثبت لحكم متجدد، وخبر ابن عباس مبق لحكم الأصل فكان خبر جابر أولى.

(١) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (٦١٩٤) ٣: ٤٢٧ كتاب الجنائز، باب الكفن. عن ابن عباس.
(٢) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..
(٣) أخرجه ابن ماجة في سننه (١٥١٣) ١: ٤٨٥ كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم.

1 / 618