461

الممتع في شرح المقنع

محقق

عبد الملك بن عبد الله بن دهيش

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

وأما كونها لا تصح في وجهٍ؛ فـ «لأن النبي ﷺ أمر بالجلوس» وأمره للوجوب. و«نهى عن القيام» والنهي يقتضي الفساد.
وقيل: هذان الوجهان روايتان.
وأما كونهم يتمون خلفه قيامًا إذا ابتدأ بهم الصلاة قائمًا ثم اعتل فجلس؛ فـ «لأن أبا بكر ابتدأ بالصحابة الصلاة قائمًا. ثم جاء النبي ﷺ فأتم الصلاة بهم جالسًا. وأتم من خلفه قيامًا» (١).
ولأن القيام هو الأصل فمن بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها كمن شرع في صلاة وهو مقيم ثم خرجت به السفينة في أثناء الصلاة فلم يجز له القصر.
وفي هذا جمع بين أمره بالقعود وبين إقراره على تركه آخر أمره لأنا حملنا قوله: «وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين» (٢) ونحو ذلك على ما إذا ابتدأ الصلاة جالسًا، وإقرارَه على القيام في آخر أمره على ما إذا ابتدأ الصلاة قائمًا ثم اعتل؛ لأن إمامة النبي ﷺ في أثناء صلاة أبي بكر كاعتلال أبي بكر ﵁. ولا شبهة أن ذلك أولى من النسخ لا سيما مع ظهور الفرق بين ابتدائه الصلاة معتلًا وبين اعتلاله في أثنائها.
قال: (ولا تصح إمامة المرأة والخنثى للرجال ولا للخناثى. ولا إمامة الصبي لبالغ إلا في النفل على إحدى الروايتين).
أما كون إمامة المرأة للرجال لا تصح؛ فلأن النبي ﷺ قال: «لا تؤمن امرأة رجلًا» (٣).
ولأن المرأة لا تُؤَذّن للرجال فلا تكون إمامةً لهم كالمجنون.

(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٨١) ١: ٢٥١ كتاب الجماعة والإمامة، باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (٤١٨) ١: ٣١١ كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس ...
(٢) سبق تخريجه ص: ٤٧٣.
(٣) سبق تخريجه ص: ٤٧١.

1 / 474