460

الممتع في شرح المقنع

محقق

عبد الملك بن عبد الله بن دهيش

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

قال: (ولا تصح خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي المرجو زوال علته. ويصلون وراءه جلوسًا. فإن صلوا قيامًا صحت صلاتهم في أحد الوجهين. وإن ابتدأ بهم الصلاة قائمًا ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قيامًا).
أما كون صلاة القادر على القيام لا تصح خلف عاجز عنه غير إمام الحي المذكور؛ فلأنه عجز عن ركنٍ من أركان الصلاة فلم يصح الاقتداء به كالعاجز عن القراءة.
وأما كونها تصح خلف إمام الحي المذكور؛ فـ «لأن النبي ﷺ صلى جالسًا مرتين أو ثلاثًا وصلى الناس خلفه» (١).
وإنما اشترط في صحة صلاة القائم خلف العاجز عن القيام أن يكون العاجز إمام حي وأن تكون علته مرجوة الزوال لأن مقتضى الدليل أن لا يصح مطلقًا لما تقدم في صلاة القادر على الركوع خلف العاجز عنه. تُرك العمل به فيما ذكر لفعل النبي ﷺ وكان موصوفًا فيجب أن يبقى فيما عداه على مقتضاه.
وأما كون من وراءه يصلون جلوسًا إذا لم يبتدأهم الصلاة قائمًا؛ فلقوله ﷺ: «إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا. وإن صلى جالسًا فلا تقوموا وهو جالس كما يفعل أهل فارس بعظمائها» (٢) رواه مسلم.
ولقوله: «وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين» (٣) متفق عليه.
ولأنها حالة قعود للإمام فوجب متابعته كالتشهد.
وأما كون صلاتهم تصح إذا صلوا قيامًا؛ [فلأن النبي ﷺ] (٤) لم يأمرهم بالإعادة.

(١) عن عائشة «أن النبي ﷺ صلى في بيته وهو شاك، فصلى جالسًا وصلى وراءه قوم قيامًا. فأشار إليهم: أن اجلسوا فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به -إلى أن قال-: وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون».
أخرجه البخاري في صحيحه (٦٥٦) ١: ٢٤٤ كتاب الجماعة والإمامة، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به.
وأخرجه مسلم في صحيحه (٤١٢) ١: ٣٠٩ كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٤١٣) ١: ٣٠٩ كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.
وأخرجه أبو داود في سننه (٦٠٢) ١: ١٦٣ كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود.
(٣) سبق تخريجه في الحديث قبل السابق.
(٤) زيادة يقتضيها السياق.

1 / 473