شرح النووي على صحيح مسلم
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٣٩٢
مكان النشر
بيروت
أَوْقَعَ فِي نَفْسِ سَامِعِهِ لِكَوْنِهِ أَضْبَطَ وَأَمَّا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ فَبِضَمِّ الْمِيمِ بَعْدَهُ هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ خَاءٌ مَكْسُورَةٌ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَفِيهِ لغة أخرى مؤخرة بفتح الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ أنكر بن قُتَيْبَةَ فَتْحَ الْخَاءِ وَقَالَ ثَابِتٌ مُؤَخَّرَةُ الرَّحْلِ وَمُقَدَّمَتُهُ بِفَتْحِهِمَا وَيُقَالُ آخِرَةُ الرَّحْلِ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَهَذِهِ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَقَدْ جَمَعَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ فِيهَا سِتَّ لُغَاتٍ فَقَالَ فِي قَادِمَتَيِ الرَّحْلِ سِتُّ لُغَاتٍ مُقْدِمٌ وَمُقْدِمَةٌ بِكَسْرِ الدَّالِ مُخَفَّفَةٌ وَمُقَدَّمٌ وَمُقَدَّمَةٌ بِفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً وَقَادِمٌ وَقَادِمَةٌ قَالَ وَكَذَلِكَ هَذِهِ اللُّغَاتُ كُلُّهَا فِي آخِرَةِ الرَّحْلِ وَهِيَ الْعُودُ الَّذِي يَكُونُ خَلْفِ الرَّاكِبِ وَيَجُوزُ فِي يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَجْهَانِ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَشْهُرُهُمَا وَأَرْجَحُهُمَا فَتْحُ مُعَاذَ والثانى ضمه ولا خلاف فى نصب بن وَقَوْلُهُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فِي مَعْنَى لَبَّيْكَ أَقْوَالٌ نُشِيرُ هُنَا إِلَى بَعْضِهَا وَسَيَأْتِي إِيضَاحُهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهَا إِجَابَةً لَكَ بَعْدَ إِجَابَةٍ لِلتَّأْكِيدِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ قُرْبًا مِنْكَ وَطَاعَةً لَكَ وَقِيلَ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ وَقِيلَ مَحَبَّتِي لَكَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَمَعْنَى سَعْدَيْكَ أَيْ سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ وَأَمَّا تَكْرِيرُهُ ﷺ نِدَاءَ مُعَاذٍ ﵁ فَلِتَأْكِيدِ الِاهْتِمَامِ بِمَا يُخْبِرُهُ وَلِيَكْمُلَ تَنَبُّهُ مُعَاذٍ فِيمَا يَسْمَعُهُ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا لِهَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ ﷺ (هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَهَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى) قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ اعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ كُلُّ مَوْجُودٍ مُتَحَقِّقٌ أَوْ مَا سَيُوجَدُ لَا مَحَالَةَ وَاللَّهُ ﷾ هُوَ الْحَقُّ الْمَوْجُودُ الْأَزَلِيُّ الْبَاقِي الْأَبَدِيُّ وَالْمَوْتُ وَالسَّاعَةُ وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَقٌّ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ لَا مَحَالَةَ وَإِذَا قِيلَ لِلْكَلَامِ الصِّدْقُ حَقٌّ فَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ بذلك الخبر واقع متحقق لاتردد فِيهِ وَكَذَلِكَ الْحَقُّ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَتَحَيُّرٌ فَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ مَعْنَاهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِمْ مُتَحَتِّمًا عَلَيْهِمْ وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَحَقِّقٌ لَا مَحَالَةَ هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا قَالَ حَقُّهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ لِحَقِّهِ عَلَيْهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ حَقُّكَ وَاجِبٌ عَلَيَّ أَيْ مُتَأَكِّدٌ قيامى
1 / 231