459

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الطبعة الخامسة

سنة النشر

١٤٢٧ هـ

وقد بوب الخطيب البغدادي لهذه المسألة بقوله: «ذكر الرواية أن الله تعالى لا يخلي الوقت من فقيه أو متفقه» (١) . ومن الأدلة على ذلك قوله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (٢) .
وقوله: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» (٣) .
ومن المتفق عليه أن هذه الأمة معصومة عن إضاعة الحق أو جهل نص محتاج إليه، بالنسبة لجميع العلماء، أما بالنسبة لبعضهم فقد يخطئ العام، أو يجهل العالم النص (٤) .
فإذا ثبت أن الحق لا يمكن أن يضيع عن عامة الأمة، لزم أن يقوم بهذا الحق قائم واحد على الأقل.
٢- أن الخلاف في المسائل الاجتهادية فيه رحمة بالأمة، إذا التزم في هذا الخلاف بالشرع.
قال ابن تيمية: «والنزاع في الأحكام قد يكون رحمةً إذا لم يُفضِ إلى شر عظيم من خفاء الحكم، ولهذا صنف رجل كتابًا سماه كتاب الاختلاف، فقال أحمد: سمه كتاب السعة، وأن الحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه لما في ظهوره من الشدة عليه، ويكون من باب قوله تعالى: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]» (٥) .
٣- من الأحكام المترتبة على المسائل الاجتهادية (٦):

(١) "الفقيه والمتفقه" (١/٣٠) .
(٢) سبق تخريجه انظر (ص١٨) .
(٣) رواه أبو داود في "سننه" (٤/١٠٩) برقم (٤٢٩١) وصححه الألباني. انظر: "السلسلة الصحيحة" (٢/١٥٠) برقم (٥٩٩) .
(٤) انظر (ص١٨٠) من هذا الكتاب.
(٥) "مجموع الفتاوى" (١٤/١٥٩) . وانظر منه (٣٠/٧٩) .
(٦) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٠/٢٠٧، و٣٠/٧٩، ٨٠، و٣٥/٢٣٢، ٢٣٣، ٢١٢، ٢١٣، و٢٩/٤٣، ٤٤)، و"إعلام الموقعين" (١/٤٩،و٣/٢٨٨، ٢٨٩)، و"شرح الكوكب المنير" (٤/٤٩٢) .

1 / 485