ثلاثة أقسام (١) .
القسم الأول: دلالة الاقتضاء، وهي: أن يتضمن الكلام إضمارًا ضروريًا لا بد من تقديره؛ لأن الكلام لا يستقيم دونه:
أ- إما لتوقف الصدق عليه، كقوله ﷺ: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان» (٢) فإن ذات الخطأ والنسيان لم يرتفعا، فيتضمن تقدير رفع الإثم أو المؤاخذة؛ لتوقف الصدق على هذا التقدير.
ب- وإما لتوقف الصحة عليه عقلًا، مثل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]؛ أي: أهل القرية.
جـ-وإما لتوقف الصحة عليه شرعًا، كقول القائل: «اعتق عبدك عني وعلى ثمنه»، فلا بد من تقدير الملك السابق، فكأنه قال: «بعني عبدك وأعتقه عني» .
القسم الثاني: دلالة الإشارة: وهي: أن يدل اللفظ على معنى ليس مقصودًا باللفظ في الأصل ولكنه لازم للمقصود، فكأنه مقصود بالتبع، كاستفادة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر من قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، مع قوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] .
القسم الثالث: دلالة التنبيه وتسمى الإيماء، وهي: أن يقترن بالحكم وصف لو لم يكن هذا الوصف تعليلًا لهذا الحكم لكن ذكره حشوًا في الكلام لا فائدة منه وذلك ما تنزه عنه ألفاظ الشارع، وذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الأنفطار: ١٣، المطففين: ٢٢]؛ أي: لبرهم (٣) .
(١) انظر: «روضة الناظر» (٢/١٩٨) وما بعدها، و«قواعد الأصول» (٦٧، ٦٨)، و«شرح الكوكب المنير» (٣/٤٧٤ - ٤٧٧)، و«مذكرة الشنقيطي» (٢٣٥، ٢٣٦) .
(٢) سبق تخريجه انظر (ص٣٥٠) من هذا الكتاب.
(٣) انظر (ص٢٠٢) من هذا الكتاب.