مفتاح السعادة
والجواب أن الفاعل ليس له بكونه فاعلا حال فيحتاج إلى مؤثر بل المرجع به إلى أنه وجد من جهته ما كان قادرا عليه وليس يجب إذا وجد من جهته ذلك أن يكون هناك معنى حتى يحتاج ذلك المعنى إلى محدث، ومحدثه إلى محدث فيتسلسل، فنحن نلتزم أنه حصل فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا أي أوجد فعلا لم يكن موجودا، ولا يلزمنا افتقار إيجاده إلى مؤثر سوى قادريته دليله الواحد منا، فإنه يحصل فاعلا بعد أن لم يكن وإن لم يكن هناك معنى فإن قيل: فالذي لأجله أوجد هل كان حاصلا بكماله في الأزل لزم أن لا يتخلف عنه الإيجاد ضرورة أم لم يكمل في الأزل، فالذي كمله حادث يحتاج إلى مؤثر وينتقل الكلام إلى مؤثره فيتسلسل فيلزم المحال.
قيل: بل كان كاملا في الأزل وهو القادرية والداعي ولا يلزم أن يقارن وجود الفعل وجود الفاعل وألا يخرج عن كونه فاعلا لعدم وقوفه على اختياره والقادرية والداعي وإن أثرا في إيجاد الفعل فهما غير موجبين بل يؤثران على سبيل الصحة وذلك يوجب تقدمهما تقدما حقيقيا.
نعم وكلاهما غير محدث، في حق صانع العالم أما القادرية فظاهر وأما الداعي فلأنه من قبيل عالميته، ولهذا انتفى التسلسل.
قال الإمام عز الدين عليه السلام : فإن قيل فقد حصل مؤثر لأجلهما بعد أن لم يكن مؤثرا لأجلهما فلا بد من أمر.
قلنا: ليس كونه مؤثرا مما يعلل إذ ليس له بكونه مؤثرا حال، وأورد الإمام المهدي عليه السلام هنا إشكالا، وأجاب عنه ولفظه: فإن قيل إذا استحال وجود العالم في الأزل فقد حدثت له الصحة فيما لا يزال، فتكون حادثة تفتقر إلى مؤثر وصحة تأثيره فيها كذلك فيتسلسل أو يدور.
قلنا: لا نسلم حدوث الصحة بل هي ثابتة له في الأزل أي تثبت له في الأزل صحة وقوعه فيما لا يزال وحينئذ لا تفتقر الصحة إلى مؤثر إذ هي أزلية كذا في الدرر.
قلت: والذي يظهر أن غالب هذه الشبه والإشكالات لا ترد إلا على من يثبت التأثير لغير الفاعل.
صفحة ٦٩٥