688

وأما القسم الثاني: وهو ما يكون العلم بحله من فروض الكفاية فهو ما لا يقدح فيما ذكر بل يكون واردا على المذهب فقط منفصلا عن الدليل لا يخلو بشيء من أركانه ولا في العلم بمدلوله والوجه في ذلك أن الدليل باق على صحته وإفادته للعلم، وإنما وجب كفاية تحرزا عن أن يدعو إلى اختيار الجهل إذ لا يؤمن ذلك فيكون حلها صارفا عما تدعو إليه، وظاهر كلام السيد مانكديم والإمام المهدي عليهما السلام أن الجواب عن هذا القسم لا يجب أصلا لأنها شبه منفصلة عن الدليل لا يقدح فيه ولا في العلم الحاصل عنه، ومنه هذه الشبه التي نحكيها في هذا الموضع إذ لا يقدح في علمنا بحدوث العالم لكمال العلم بدليله وإيصاله إلى العلم وإن لم يعلم جواب الشبهة بمصيرها كالتشكيك فيما علم ضرورة.

قال السيد (مانكديم): فإن عرف الجواب عنها حسن وإن لم يعرف لم يقدح في العلم بحدوث الأجسام.

إذا عرفت هذا فاعلم أن لهم شبها كثيرة، وقد أوردنا منها هنا سبع شبه:

الشبهة الأولى

قالوا: لو كان العالم محدثا لاحتاج إلى فاعل، وفاعله إذا حصل فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا، فلا بد من أمر له صار فاعلا كطريقتكم في إثبات الأعراضوذلك الأمر محدث فيتسلسل إلى ما لا يتناهى، وذلك محال فما أدى إليه فهو محال.

صفحة ٦٩٤