636

قلنا: مع صحة العدم عليه احترازا من الباري، فإنه وإن كان لا يشغل الحيز فإنه لا يصح العدم عليه، وقوله: موجودا كان أو معدوما، مبني على ثبوت ذوات العالم في العدم، سواء كانت أجساما أم أعراضا، وأنه يصح العلم بالعرض منفردا، والخلاف في الأمرين مشهو.

قال السيد حميدان رحمه الله: ما معناه إنه لا سبيل إلى تسمية الجوهر جوهرا، والعرض عرضا إلا بعد معرفة الفرق بينهما، وإلا لم يكن أحدهما بكونه جوهرا، أو عرضا أولى من الثاني، ولا سبيل إلى معرفة الفرق إلا بعد وجودهما، ولا فرق بينهما بعد وجودهما إلا بكون الجوهر محلا، والعرض حالا عارضا حال وجوده في غيره، ولذلك سمي عرضا، ولا يعقل وجوده إلا حالا في غيره، وما لم يعقل إلا في غيره لم يصح دعوى العلم به منفردا، بدليل أن أحدا لو ادعى مشاهدة ذلك لعلم كذبه ضرورة.

واعلم أن للعرض حدودا غير ما ذكر كما نبه على ذلك في الدامغ، قال: وكلها مطعون فيها بما يقدح فلا حاجة إلى ذكرها، وفيه أن الحاكي لها الحاكم.

الموضع الثالث: في أجناس الأعراض

وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا حتى لم يثبت بعضهم إلا عرضا واحدا، وبعضهم بالغ في تعدادها حتى بلغت نحو أربعين.

قال (الرزاي): المتكلمون ذكروا ما يقرب من أربعين جنسا من أجناس الأعراض.

قلت: ونحن نأتي هنا بما اطلعنا عليه من المتفق عليه والمختلف فيه، فنقول: قال النظام: لا عرض إلا الحركة، وشبهته ما سيأتي من أن الصوت واللون جسمان، والارادة ونحوها طبع عنده، فلم يبق عرض إلا الحركة، وسيأتي إبطال شبهته.

وفي الحقائق عن بشر بن المعتمر ومن قال بقوله إن الحركة ليست بجسم، ولا عرض؛ لأن الأعراض تبقى زمنين، والحركة لا تبقى زمنين، ورد عليه بمناظرة أبي الهذيل لحفص.

صفحة ٦٤٢