633

ثم قال: إن الرازي جعل ذلك استدلالا، وليس كذلك، بل هو من باب إلحاق التفصيل بالجملة؛ لأن مقدمتيه ضروريتان، فالعلم الحاصل عنهما غير متولد عن النظر، بيانه أنا نعلم ضرورة أنه إذا احترك الجسم أنه حدث أمر لم يكن، ونعلم ضرورة أن ذلك الحادث ليس الجسم لأنه كان موجودا ضرورة، فحصل من هذين العلمين العلم بأن ذلك الحادث زائد على الجسم، وهذا ليس بضروري، بل دعا العلمان الأولان إلى إيجاب اعتقاده فصار علما لحصوله عقيبهما، فثبت أن إثبات العرض أمرا زائدا ثبوتيا إما ضروريا، أو من باب إلحاق التفصيل بالجملة.

قلت: وقد استدل الذاهبون إلى أنه استدلالي بأدلة:

منها: أن الأجسام اتفقت في الجوهرية والتحيز والوجود، ثم افترقت في الحركة، والسكون، والاجتماع، والافتراق، فلا بد أن يكون ما افترقت فيه أمرا زائدا على ما اتفقت عليه، وإلا كانت متفقة مختلفة في أمر واحد وهو محال.

ومنها: أن الأجسام متماثلة، وحصولها في الجهات متضاد؛ إذ لا يمكن أن يكون الجسم الواحد في وقت واحد في جهتين، ولا يمكن صرف تلك الاستحالة إلا إلى التضاد، ولا شك أن المتضاد غير المتماثل.

ومنها: أنا إذا حركنا الجسم بعد سكونه علمنا ضرورة أنه قد حصل أمر لم يكن، ومحال أن يكون هو الجسم؛ لأنه غير مقدور لنا لما مر ولأن هذا الجسم الذي حركناه موجود قبل التحريك، وإيجاد ما هو موجود وحاصل محال، فلا بد أن يكون هذا الأمر الحاصل غير الجسم.

ومنها: اتفاق العقلاء على حسن أمر السيد عبده بمناولة الكوز، ونهيه عن ذلك، وعلقوا مدحه وذمه بالامتثال وعدمه، وكل ذلك إما أن يتعلق بنفس الكوز، وهو باطل لما مر، أو بأمر زائد وهو المطلوب.

ومنها ما ناظر به أبو الهذيل حفصا.

صفحة ٦٣٩