مفتاح السعادة
قال في (المعراج): فالجوهر الواحد عندهم جسم، وقال الإمام المهدي، وبعض المعتزلة: الجوهر ما يصح تحيزه عند وجوده ويستحيل تجزؤه، فإن انظم إليه جوهر آخر، أو جواهر في سمت الناظر فخط تشبيها بالخط في أصل اللغة، وهو في أصلها أن يفعل مثل صورة الألف من دون ضم متحيز إلى متحيز له جرم ناشز على ما وضع عليه، نحو: أن يخط في التراب أو بالمداد، لا أن يضم حجرا على حجر أو نحوه حتى يصير بصورة الألف، فإنه لا يسمى خطا.
قال الإمام المهدي عليه السلام : وهذا معلوم عن أهل اللغة بالنقل المتواتر، ولا فرق بين أن يكون في سمت الناظر، أو عن يمينه، أو شماله، أو عرضا فإنه في كل ذلك يسمى خطا، يعني عند أهل اللغة، والخط في عرف اللغة: الخط بالقلم على الوجه المخصوص المتعارف.
قال الإمام (عز الدين) عليه السلام : قيل ولا يحتاج أن يقال في سمت الناظر بل يكون طولا، وإن لم يكن في سمته وهو الأولى، وإلا لزم إذا لم يكن في سمته أن يخرج عن كونه طولا، فإذا تحول عن مكانه فسامته أن يصير طولا، ولأنه يلزم أن يخرج ذلك الإئتلاف عن كونه طولا، وعرضا، وعمقا، فماذا يكون فإنه لا قسم زائد.
قال الإمام (المهدي) عليه السلام : فإن اجتمعت أربعة جواهر مربعة، فالمتكلمون يسمونه سطحا، تشبيها بالسطح اللغوي، وهو سقف المنزل، لأن الأغلب تربيعه وأنه طبقة رقيقة فشبهوا به لتربيعه ورقته ما لا عمق فيه، قالوا: فإن ارتحل هذه الأربعة المربعة مثلها، صارت الثمانية جسما لغة واصطلاحا، وقد عرفت مما سبق أن تسميتهم لما ذكر بالخط والسطح مجرد اصطلاح، وقد ذكر ذلك الإمام المهدي عليه السلام .
واعلم أن هذه الثمانية هي أقل ما يسمى جسما عند الإمام المهدي، وأكثر البصرية.
وقال (أبو الهذيل): بل أقله ستة جواهر متراحلة.
وقال (أبو القاسم البلخي): بل أقله أربعة أحدها فوق أحد الثلاثة، ليكون عمقا.
صفحة ٦٢٨