مفتاح السعادة
احتج الأولون بأنه قد ثبت أنه بمعنى مالك، ومالك سيأتي أنه بمعنى قادر، والدليل على أنه بمعنى مالك أنه لا يسمى به على الإطلاق إلا الله تعالى، فيقال: قال الرب، ولا يقال لمالك العبد هذا الرب اتفاقا، ولو كان مشتقا من التربية لجاز إطلاقه في غيره تعالى؛ لأن التربية تعم صحة الوصف بها كل من ربا غيره، وأيضا لو كان مشتقا منها لكان وصف الوالد بأنه رب الولد أولى من وصفه بأنه رب العبد، والمعلوم خلافه، فصح أنه ليس بمشتق من التربية، وإنما هو بمعنى مالك، ورد بأنا لا نسلم أن مالكا بمعنى قادر لما سيأتي.
احتج الإمام القاسم أما على أنه ليس بمعنى قادر، فلما سيأتي في مالك، وأما على أنه ليس بصفة فعل فلثبوته لمن لم يفعل التربية يقال: فلان رب الدار إذا كان مالكا لها وإن لم يفعل فيها فعلا، فصح أنه صفة ذات باعتبار كون المربوب له تعالى فقط لا لغيره، قال: وهو حقيقة قبل وجود المربوب، وهو بناء على أصله في أن خالق ما سيكون حقيقة، وسيأتي الخلاف في ذلك.
احتج المرتضى عليه السلام ومن معه بأن التربية لا تكون إلا بعد وجود المربى، فكانت هذه الصفة متجددة له تعالى، بعد أن لم تكن، والذي يتجدد إنما هو صفات الأفعال لا صفات الذات، ويدل على تجددها أنك تقول: ربيت الصبي إذا قمت بجميع منافعه وتحملت مؤنته، ومنه قول صفوان يوم هوازن: لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن، أي يصير لي ربا بمعنى مربيا، فلما كان الباري تعالى يربي خلقه وينشئه وصف بذلك.
وأجاب الشرفي عما ذكره الإمام القاسم بن محمد عليه السلام من قولهم: فلان رب الدار وإن لم يصنعها بأنه لا بد له من عمل في الدار قليل أو كثير إما بالشراء، أو الغنيمة، أو نحو ذلك.
صفحة ٦١٢