594

واعلم أن مسألة اطلاق الوجوب على الله تعالى لم يختص بالخلاف فيها المجبرة، بل قد خالف فيها بعض العدلية، إلا أن خلاف المجبرة مبني على ما بيناه من نفي الحكم العقلي، وكونه لا يقبح من الله قبيح، وأما ا لعدلية فهم متفقون على أنه تعالى لا يخل بما تقتضيه الحكمة لقبح ذلك الإخلال، ثم إنهم اختلفوا هل يوصف ذلك الفعل الذي نقطع أنه لا يخل به بالوجوب أم لا؟

قال الإمام (المهدي) عليه السلام : اتفقت المعتزلة على أن الإخلال بالواجب قبيح كفعل القبيح.

قال: وهي مبنية على التحسين والتقبيح العقليين.

قال: ثم اختلفوا هل يوصف الله سبحانه بأنه يجب عليه واجب أم لا؟

فقال أكثر المعتزلة: يوصف بذلك كما يوصف بأنه يقبح منه القبيح لو فعله، تعالى عن ذلك.

وقال أبو (القاسم البلخي): لا يوصف بأنه يجب عليه على الحتم، بل من جهة الجود فقط.

قال عليه السلام : وأما المجبرة فأحالوا وجوب واجب عليه كما قالوا لا يقبح منه قبيح.

وقال الإمام (يحيى) عليه السلام : اتفقت العدلية من الزيدية والمعتزلة على القول بوجوب اللطف والعوض والثواب على الله تعالى، وغير ذلك من الأمور الواجبة عليه تعالى، من أجل التكليف، فأما ما يتعلق بالتكليف كالأفعال المبتدأة فلا يوصف بكونه واجبا، وإنما يوصف بكونه نعمة وإحسانا، وتفضلا كأصل التكليف نفسه.

قال: وذهب محققوا الأشعرية كالجويني والغزالي وصاحب (النهاية) إلى أنه لا يجب على الله واجب أصلا، لا ابتداء ولا لأجل سبب آخر.

قال (الشرفي): وفي إطلاق الرواية عن ا لعدلية كافة نظر لما.............لكم عنهم، وحكى العنسي وغيره عنهم أنه لا يجب على الله شيء.

صفحة ٥٩٨